استقبلتني النساء الثلاث بغاية اللطف والاحترام وكن مسرورات بشكل ظاهر من الهدية البسيطة التي قدمتها لكل منهن وهي مرآة معدنية صغيرة .
[ زيارة لحقول الآثار في قلعة شرقاط ]
انطلاقا من المخيم قمنا بزيارة لحقول الآثار في قلعة شرقاط حيث زودنا فيصل بالخيول وأرسل بعض رجاله معنا . بعد مسيرة ساعة تقريبا وصلنا ، بعد أن عبرنا قبل ذلك مباشرة جدولا جافا ، إلى مجمع التلال الركامية الهائل الذي يمثل قلعة شرقاط . يتخذ حقل الآثار شكل المثلث تقريبا يتجاور في أحد ضلعيه الطويلين مع نهر دجلة ويهبط هنا بانحدار شديد إلى النهر . ومنذ بعض الوقت مال مجرى النهر إلى الجهة الغربية وبدأ يجرف من أسفل التل الركامي كميات متزايدة من الأرض . وعندما كنت هناك وكان مستوى الماء منخفضا كان يظهر في بعض المواضع من سفح التل طرف أرضي قليل العرض تغمره المياه عند الفيضان .
الضلع الشمالي من المثلث هو الضلع الأقصر . أما الجهة الغربية فكانت ترسم قوسا باتجاه البر . ارتفاع هذا المجمع من التلال شديد الاختلاف : في الجهة الشمالية يبلغ حوالي 100 قدم ، بينما ينخفض في الجنوب شيئا فشيئا إلى مستوى السهل . في وسط الضلع الشمالي تقريبا يرتفع على الأرض ، التي أصبحت هنا على شكل مصطبة مرتفعة ، مخروط مقطوع الرأس يبلغ ارتفاعه نحو 40 قدما توحي زواياه المتآكلة أنه كان في يوم من الأيام على شكل هرم . وهو يشبه التل الهرمي في نمرود ولعله كان مثله برجا لولبي الشكل أو مؤلفا من عدة طوابق .
يحيط بالمخروط جدار من البلوك الجبسي لم تزل آثاره باقية بشكل واضح . أما الزاوية الشمالية الشرقية من مجمع التلال فتحتله هضبة متميزة تبرز فوق كامل المصطبة ومفصولة عن المخروط المذكور ، وعن مرتفع آخر أبعد قليلا إلى الجنوب وممتد بصورة طولانية ، أخاديد عميقة كانت تشكل كما في نمرود أدراجا صاعدة .
أن يكون حقل الآثار في قلعة شرقاط قد شكّل ، على الرغم من عدم تجانس سطحه الخارجي ، وحدة متكاملة فهذا ما يثبته السور المحيط به الذي لم يزل الجزء الأكبر منه ظاهرا للعيان والذي يحيط به بدوره خندق عريض . محيط مجمع