سوى القليل من تلك الفخامة القديمة وذلك الشموخ الذي يتجلى في القصور الملكية ومن الحدائق الغناء التي كانت موجودة في العاصمة الآشورية . فلم يعد هناك أي برج : لأن مادة الأجزاء العليا من المباني القديمة لم تكن قوية بما فيه الكفاية للصمود في وجه الزمن . فقد انهار الجبس وغطى الركام الناجم عن تفكك الآجر غير المشوي ( المجفف في الهواء ) القصور التي انهارت فوق بعضها البعض . أما البقايا الوحيدة الظاهرة من نينوى فهي اليوم الجدران الترابية الممتدة على مسافات طويلة والتي تمثل أسوار المدينة ، ثم التلال الركامية قيونجيق في الشمال والنبي يونس في الجنوب . تحيط الجدران بمضلع على شكل شبه منحرف يبلغ طول ضلعه القصير الجنوبي 1 كيلومتر تقريبا وطول ضلعه الشمالي 2 كيلومتر ، بينما يبلغ طول كل من ضلعيه الطويلين نحو 5 ، 4 كيلومتر . ولقد أصبح الجدار ، الذي كان في الأصل دون شك بسماكة واحدة في الأعلى والأسفل ، أصبح الآن في الأسفل أعرض منه في الأعلى لأن الجزء العلوي تهدم شيئا فشيئا بفعل العوامل الطبيعية من أمطار وحرارة وغيرها . يبلغ ارتفاعه 24 - 30 قدما ، وعلى الرغم من أن جدرانه حادة الانحدار ، فمن الممكن في غالبية المواضع التسلق على ظهر الخيول العربية الرشيقة إلى تاج السور الذي يبلغ عرضه 20 قدما تقريبا « 1 » والمنظر الخلاب الذي يشاهده المرء من هنا ، مطلا على نهر دجلة والمناطق المحيطة به ثم الجبال الكردية ، يعوض بأكثر من المثل الجهد الصغير الذي يبذله المرء للوصول إلى أعلى السور . على الجهة الواقعة خلف السور تظهر آثار خندق والعديد من الحصون المنيعة والأبواب العريضة في الشرق .
يخترق الأرض المحاطة بالسور في منتصفها تقريبا من الشرق إلى الغرب جدول صغير يدير طاحونا يسمى خوسر ( كان الآشوريون يسمونه خسر ) وقد استوطن على ضفافه العديد من التجمعات الفلاحية الصغيرة .
[ قرية النبي يونس ]
والقرية الكبيرة الوحيدة الموجودة فوق آثار المدينة القديمة هي قرية النبي يونس الواقعة في الجزء الجنوبي ، وقد سميت هكذا نسبة إلى النبي يونس الموجود ضريحه على قمة هضبة
هامش
( 1 ) هذه القياسات حسب مولباخ كما ورد عند ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الحادي عشر ، ص 224 .