معي من معمل للمياه المعدنية في دمشق عددا من صناديق المياه الغازية التي كانت مفيدة جدا نتيجة لسوء الماء في الصحراء .
إذا ما كنت قد أسهبت في الحديث عن مسألة نقل الماء فإنني قد فعلت ذلك لأنني أعرف من تجربتي الشخصية إلى أي مدى تتوقف حياة المسافر في الصحراء على الماء . وتاريخ الصحراء الليبية يعرف حكايات كثيرة عن قوافل كاملة قادمة من واداي ماتت عطشا قبل ساعات قليلة من وصولها إلى الواحات المصرية . في كل مكان على طرق القوافل في الصحراء الإفريقية والصحراء العربية يشاهد المسافر عظام الخيول وغيرها من الحيوانات ، وفي كل صيف يفقد هنا أناس حياتهم بسبب نقص الماء .
أحجمت خلال الرحلة قدر الإمكان عن تناول الكحول ، إذ كنت أشرب من النبيذ السوري الذي أخذته معي كأسا واحدا كل يوم ولم أتناول فيما عدا ذلك أي مشروبات روحية . وقد كنت مرتاحا جدا مع هذا الوضع . أما مؤنتي من المعلبات فكانت قليلة ؛ ذلك أنني اقتصرت بصورة عامة على الأغذية المألوفة محليا وخاصة مأكولات الدروز والبدو : الرز والبرغل ، وعندما تتاح الفرصة ، لحم الغنم والدجاج . أما ما أخذته معي من بسكويت ، المأكول الذي يحبه العرب كثيرا أثناء السفر ، فقد نفد بعد وقت قصير وأصبح الخبز بعد ذلك طعامنا الشهي .
كنت قد جلبت معي خيمتي من القاهرة حيث تصنع خيام أفضل بكثير للرحلات في المناطق الجافة والحارة . فقط الخيام المصنوعة في الهند تضاهي الخيام المصرية . الخيام القاهرية كثيرة الزوايا ولها عمود واحد في الوسط ، السقف مزدوج لكي يوفر حماية كافية من أشعة الشمس . فيما يتعلق بخيمتي الشخصية فقد طلبت تزويدها بمظلة أمامية كنت أستقبل تحتها في أيام الاستراحة زواري من الأهالي المحليين .
أود الحديث أيضا عن شيء يبدو تافها ولكنه في الواقع بالغ الأهمية وهو :
المصباح . كل من شارك في رحلات علمية كبيرة يعرف المصاعب التي تسببها قضية الإنارة . لقد قمت بتصميم نموذج جديد خاص بي أنصح أيضا بأن يقوم
من البحر المتوسط إلى الخليج — صفحة 99
مساهمون: ماكس فرايهر فون اوپنهايم
ص٩٩