لكي نلحق بقافلتنا المعرضة في البادية القفراء للخطر تعيّن علينا السير بخطى أسرع بحيث قطعنا المسافة إلى إرك خلال زمن قصير نسبيا . وفي الساعة الخامسة وعشر دقائق كان على يسارنا منخفض في الجبل يقع خلفه نبع « عين القطّار » ( أي « نبع القطرة » ) . وإلى الشمال منها ذكر اسم نبع آخر اسمه « عين الملوح » ( أي « نبع الملح » ) . وإلى الجانب ظهرت هضبة سهلية تميزت بلونها الداكن عن الحماد ذات اللون الرمادي الأبيض ؛ وإلى الشرق منها برز جبل الضبع من وسط السهل .
اعتبارا من الساعة الخامسة و 20 دقيقة أصبح امتداد جبل القطار يسمى جبل الثليثواه وظهرت خلفه سلسلة موازية تسمى جبل أبو الظهور . وبعد ذلك بوقت قصير تجاوزنا إلى يسارنا أيضا خانا خربا يقع عند أسفل الجبل يسمى « قصر الأحمر » لم يتبق منه سوى أساسات الجدران التي تشكل قياسا إلى الخانات الأخرى مربعا قليل الأهمية . وبعد أن اجتزنا ثلاثة وديان جافة وصلنا في الساعة السابعة و 15 دقيقة إلى إرك . وكان الاتجاه الرئيسي للمسير من تدمر إلى إرك شرق - شمال - شرق في بادئ الأمر ، وفي المقطع الأخير نحو الشرق تماما .
تقع قرية إرك ( ياريكا ) في واد تحيط به مرتفعات منخفضة من جميع الجهات ويوجد فيها في الوقت الحاضر 15 - 20 بيتا تسكن فيها عائلات فلاحية . على بعد دقائق قليلة إلى الشمال توجد على مرتفع صغير قشلة يتمركز فيها بعض السبئية .
وبما أن النبع الواقع إلى الغرب من هذه القشلة ، وهو الوحيد في القرية ، شحيح الماء فلم يكن من الممكن أن تكبر القرية أبدا . مياه النبع تحتوي على الكبريت ولكن ليس بالمقدار الموجود في نبع تدمر . بعض الكروم وبقع صغيرة من الأراضي الزراعية ، هذا كل ما يراه المرء في القرية من زراعة . وهناك بعض الآثار غير الهامة التي تشهد على أن القرية كانت مأهولة منذ العصر القديم . بطليموس ، وتابولا بويتنغيرانا ، ونوتيسيا ديغنيتاتوم ، يعرفون القرية بأسماء مختلفة « 1 » . في العصر الحديث ورد ذكر إرك لأول مرة عند هاليفاكس ومرافقيه من أعضاء البعثة التجارية
هامش
( 1 ) انظر موريتس ، نفس المصدر السابق ، ص 26 . ثم الكتابة رقم 634 في ستيريت ، ذي دولف إكسبيديشن ، أوراق المدرسة الأمريكية للدراسات الكلاسيكية في أثينا ، المجلد الثالث 1884 م / 1885 م .