وصلنا إلى مصطبة سهلية تمتد كالشرفة في شرق جبل الصفا وعبرناها بصعود طفيف في اتجاه جنوب الجنوب الغربي خلال ساعة ونصف الساعة تقريبا .
وعندما وصلنا إلى مقربة من القصر الأبيض ، الذي شاهدنا مسنناته من الأسفل ، توجهنا مرة أخرى لمدة نصف ساعة نحو الغرب حتى وصلنا إلى مصطبة ثانية عبرناها بسرعة لنتجه بعد ذلك نحو الشمال . وهنا بدأ أصعب مقطع في عملية الصعود بكاملها ، المقطع المسمى « الخشبة » ، وهو فوضى عارمة من الحمم البركانية المتواصلة عدة كيلومترات التي تشكل بما فيها من شقوق ومغاور ، ومن تشكلات كهفية رائعة ، ومن تفرعات وتغصينات حجرية تنطلق من الأعماق المنخفضة وتمتد فوق الشقوق والشروخ ، تشكل منظرا يعجز حتى أوسع وأغرب خيال عن تصور شبيها له . في تبدل ملون تتزاحم هنا التشكيلات الحممية بمختلف أنواعها ، الحجارة الطفية البركانية والخبث اللازوردي اللماع والكتل المتصلبة ، مشكّلة جميع ما يخطر على البال من ألوان من الأحمر عبر البني وحتى الأسود الذي يشكل أعلى نسبة . هناك نوع من الدرب التي يصعب حتى على الدليل الخبير التعرف عليها ، معلّمة بين حين وآخر ببعض الحجارة البركانية المتميزة بشكل أو بآخر ، أكبر من غيرها أو ملفتة للانتباه بشكل ما ، تمر عبر الخشبة التي قطعناها خلال نصف ساعة تقريبا لتصل إلى أعلى مصطبة والتي توجد فيها قمة الفوهة البركانية لجبل الصفا . بعد دقائق قليلة وصلنا إلى هذه المصطبة الهضبية التي يبلغ طولها نحو 12 كيلومترا وتمتد على شكل حدوة فرس من جنوب الجنوب الشرقي إلى شمال الشمال الغربي . في الطرف الجنوبي الشرقي تقع أعلى ذروة القمة ، أي « تلول الصفاة » الحقيقية ، المؤلفة من عدة فوهات بركانية ضخمة ذات شكل هضبي مدبب ، ويوجد بينها سهل مستدير أملس تقريبا يبلغ طول قطره كيلومتر واحد تقريبا ومحاط بطرف إطاري منخفض ذي حواف متكسرة أو مهدمة . ويفيد الغياث بأن هذا السهل كان حتى ما قبل عدة عقود يزرع بالشعير وهذا دليل على أن ما ذكره بوركهاردت « 1 » عن صلاحية قمة جبل الصفا لزراعة الحبوب كان صحيحا .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 92 ، 93 .