يعتبر السوريون الحاليون بمعظمهم من أحفاد الآراميين الذين كانوا مقيمين في هذه البلاد بقدر ما نستطيع العودة في التاريخ إلى الوراء . إلا أن الدم الآرامي اختلط في هذه الأثناء بدماء كثيرة . فالعهد الإغريقي الروماني لم يمر دون أن يترك آثاره العرقية على السكان . وفي السهول التي يسهل الوصول إليها ، وكذلك في المدن الكبيرة في الأجزاء الشرقية من البلاد ، كان العنصر الآرامي قد اختلط بالمهاجرين العرب منذ ما قبل العهد الإسلامي .
في فترة ظهور النبي محمد كانت سورية ، فيما عدا بعض الجاليات اليهودية المتفرقة ، مسيحية وكانت ولاية تابعة للأمبراطورية البيزنطية . ومنذئذ اعتنق الإسلام جزء كبير من السكان المحليين . وبعد وقت قصير من الهجرة جاءت إلى دمشق ، التي أصبحت فيما بعد مركز الخلافة الأموية ، وإلى سورية عموما هجرات كبيرة من شبه الجزيرة العربية ومن جميع أرجاء العالم الإسلامي ، بينما خرج ، بالمقابل ، من هنا عدد كبير من السوريين مع جيوش المسلمين الأوائل المتحمسين الزاحفة نحو الشمال والشرق والغرب وخاصة إلى شمال إفريقيا وإسبانيا . أما السكان المسلمون السوريون الذين بقوا في البلد فقد اختلطوا فيما بعد على مر القرون عن طريق التزاوج مع الأتراك والشركس ، وتزوجوا في بعض الحالات من نساء زنجيات أيضا وبالتحديد في المدن الكبيرة . وبصورة عامة فإن الطابع السائد
من البحر المتوسط إلى الخليج — صفحة 20
مساهمون: ماكس فرايهر فون اوپنهايم
ص٢٠