تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من البحر المتوسط إلى الخليج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اللورد دافرين وغيره من الشخصيات الإنجليزية البارزة موقعة من أصحابها مع إهداء لطيف جدا ومعلقة في غرف استقبال القصر في أفضل مكان . من المؤكد أن موقف الإنجليز كانت له إلى جانب الحسابات السياسية دوافع مذهبية : فرنسا كانت تسعى دائما ، بمساعدة الموارنة ، إلى إفشال كل نشاط للبعثات التبشيرية الإنجليزية والأمريكية في لبنان وبالتالي منع انتشار المذهب البروتستانتي هناك « 1 » . وعلى عكس الجنبلاطيين يتحاشى آل أرسلان ، لأنهم الخصوم السياسيون لآل جنبلاط في لبنان ، الظهور بمظهر الأصدقاء لبريطانيا ؛ وهم يعتمدون الآن على الحكومة التركية اعتمادا كاملا . العديد من أبناء مصطفى أرسلان يعملون في القسطنطينية وأحدهم موظف في وزارة الخارجية التركية . بدأ الاستيطان الجديد للدروز في حوران ، كما ذكرنا أعلاه « 2 » ، بعد معركة عين داره عام 1711 م . ولكن منذ ذلك الوقت لم تتوقف هجرة عائلات درزية من لبنان والحرمون إلى حوران ، ثم اتخذت هذه الحركة حجما أكبر عندما أصبحت ، في عهد الأمير بشير شهاب ، اليد العليا للموارنة ، وعلى الأخص عندما أصبحت الظروف في وقت لا حق ، بعد عام 1860 م ، لا تناسب طباع الدروز الذين يرفضون الطاعة وعلاقة التبعية المنظمة . في حوران كان الدروز يعيشون مستقلين تماما ، لم يكونوا يدفعون ضرائب وكان النظام الاقطاعي المتوارث منذ القدم ينظم وحده العلاقة بين فوق وتحت . وكان السادة الحقيقيون للبلد بعض عائلات الشيوخ التي يقودها آل حمدان . وكان الفلاحون يقدمون لهم ما يفيض عن حاجتهم من إنتاج الأرض التي كانت خصبة جدا مما جعل الجميع يعيشون في حالة من الرخاء . وكانت البيوت الحجرية المهجورة ، المبنية منذ مئات السنين والتي كان يقيم فيها سكان حوران السابقون ، توفر على الفور للقادمين الجدد مساكن شبه جاهزة ، إذ لم يكن ينقصها سوى الأبواب . كما أن حب الدروز للقتال لقي ضالته هنا ، ففي كل مساء تقريبا يطلق إنذار الخطر ( الفزعة ) . في البداية كان الاهتمام منصبا على محاربة بدو الجبال الذين كانوا معتادين على رعي قطعانهم
هامش
( 1 ) انظر تشرتشل ، نفس المصدر السابق ، ص 40 و 42 . ( 2 ) انظر ص 170 والفصل الثالث أعلاه ، ص 116 .