تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من البحر المتوسط إلى الخليج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بعد ذلك في سورية العديد من القصور الواقعة في مناطق وعرة يصعب الوصول إليها والتي أصبحت قواعد لأعمالهم الخطيرة الموجهة في المقام الأول ضد الحكم المسيحي الإفرنجي . العديد من الصليبيين اغتيلوا بسيوفهم . فقد كان أتباع « شيخ الجبل » - هذا هو الاسم الذي أطلق على حسن الصباح - يعرفون أين يصطادون ضحاياهم ، في أماكن الزدحام الكثيف أو نفي الحصن الملكي ، أو أمام المذبح في الكنيسة . فما الذي كان يدفع الفدائيين للتضحية بحياتهم طاعة لزعيمهم ؟ كانوا واثقين بأنهم سينعمون على الدوام بتلك السعادة التي كانوا قد تذوقوها في ذروة الانتشاء بالحشيش « 1 » . ونظرا لأن معظم الصليبيين كانوا غير متعلمين فقد صاروا ينسبون إلى الحشاشين كل جريمة قتل مجهولة الفاعل ، لكنهم صاروا في الوقت نفسه يعتبرون جميع الناس الذين يعتنقون دينا غير مفهوم بالنسبة إليهم من الحشاشين . تم القضاء على الحشاشين أثناء الزحف المغولي . في عام 1256 م دمر هولاكو خان حصن الموت المخيف وقتل المعلم السابع والأخير للفرقة « 2 » . كما قضى على الإسماعيلية كليا في جميع أرجاه فارس . وفي آسيا القريبة أيضا لو حق الإسماعيليون في كل مكان . في سورية قاومت بعض الأوكار الصخرية للحشاشين الزحف المغولي ولكن هذه الجماعة الرهيبة ضعفت جدا إلى درجة أن السلطان المملوكي الجبار الظاهر بيبرس ، ملك مصر ، استطاع في عام 1273 م الاستيلاء على آخر حصونهم والقضاء على كل تنظيم لهم . وقد يكون
هامش
( 1 ) يصف ماركو بولو الذي عاصر آخر « شيوخ الجبل » في رحلته إلى الشرق فنون الإغراء التي كان يستعملها آخر سادة الموت في تربية أتباعه الفدائيين . كان لدى « شيخ الجبل » قرب قصره حديقة سحرية يعيش فيها شباب لا يسمح لهم أبدا بمغادرتها لكنهم يتمتعون فيها بكل مسرات الحياة ولذائذها . كان الرجال الشجعان الذين لا يهابون الموت ، والذين كان المعلم يريد استعمالهم أدوات في يده ، يجلبون مخدرين بشراب معيّن إلى هذه الجنة حيث يقضون مع سكانها الدائمين عدة أيام يتمتعون خلالها بكل الملذات ثم يخدرون مرة أخرى وينقلون إلى خارج الحديقة الفردوسية . كان وعدهم بالتمتع بنفس الملذات إذا ما ماتوا في خدمة « شيخ الجبل » يدفعهم إلى تنفيذ أجرأ العمليات . ( انظر ماركو بولو ، رحلة في الشرق خلال الأعوام 1272 م - 1295 م ، إصدار فليكس بيرغيرين ، لا يبزيغ 1802 م ، ص 37 وما بعدها . ( 2 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 230 .