بئس الحياة لخائف مترقّب * لم يلف في تخليصه من مذهب
قد غلّقت أبواب كلّ شفاعة * في وجهه جورا ولمّا يذنب
ما ذنب من وفّى بخدمة من به * عرف النّعيم وذاق عذاب المشرب
يا شمس قد أثّرت في بدر الدّجى * وخسفته لا تحفلنّ بكوكب
فوقف المنصور على هذه الأبيات ، فعلمت فيه ، وعفا عنه ، واستكتبه .
قال والدي : أنشدني لنفسه :
قالوا حبيبك أقلح * فقلت ذلك أملح
وكيف ينكر روض * غبّ النّدى قد تفتّح
وكان والدي يصفه بالمروّة ويثني عليه .
400 - الكاتب أبو العباس أحمد بن أحمد البرشاني
ذكر والدي : أنه من صدور الكتّاب ، كتب عن أبي زيد بن بوجان ملك تلمسان . وله من رسالة يخاطب بها ابن عياش المذكور : يا سيدي ولا ينادي غير الكرام ، وعمادي ولا يعتمد إلّا على من يصرف صروف الأيام ، نداء من يمتّ بالجوار القديم ، ويشفع بنسب الأدب الذي لا يرعاه إلّا كريم ، مع ولاء لو والى به الصباح ما غرب عن ناظره ، وصفاء لو صافي به الدهر ما كدّر من خاطره .
وأحسن شعره قوله : [ مجزوء الرجز ]
قم هاتها ذهبيّة * تجلو دجى الليل البهيم
تجلى كما تجلى العرو * س وفوقها عقد نظيم
حلب الكروم وما يخ * صّ بشربها إلا كريم
ما زلت فيها باذلا * نشبي الحديث مع القديم
وأعدّها ذخرا لما * ألقى من الألم الأليم
عجبا لها تشفي السّقا * م ولونها لون السّقيم