وأظفرت آمالي بقصد مظفّر * وبورك لي في حسن رأي مبارك
واشتد أمرهما وحرصهما في الجباية ، وأضرّا بالناس ، فاستغاثوا إلى اللّه ، فهلك مبارك متردّيا عن فرسه ، وضعف مظفّر بعده ، فأخرجه أهل بلنسية ، فانزوى بشاطبة ، فأسند أهل بلنسية أمرهم إلى :
549 - المنصور عبد العزيز بن الناصر بن المنصور ابن أبي عامر « 1 »
وصفه صاحب الذخيرة بأنه كان من أوصل الناس لرحمه ، وأحفظهم لقرابته ، بعثه اللّه رحمة للمجتثّين من أهل بيته . وخاطب المأمون القاسم بن حمود الذي خطب له بالخلافة في قرطبة ، وبعث له بهدية ، فولاه على ما بيده ، وامتدت دولته في نعمة متّصلة ، ودامت إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . وولي بعده :
550 - ابنه المظفّر عبد الملك « 2 »
ودبّر دولته أبو بكر بن عبد العزيز الكاتب ، ثم جرت ببلنسية خطوب ، وقبل عليها ابن ذي النون الذي أخرجه النصارى من طليطلة ، وحصرها النصارى حتى دخلوها ، وعاثوا فيها أشد العيث واستنقذها منهم مزدلي وابناه عبد الواحد وعبد اللّه من ملوك الملثّمين . ولما ثارت الفتنة على الملثّمين ، انحاز إليها عبد اللّه بن غانية ، فأخرجه منها رئيسها أبو عبد الملك مروان بن عبد اللّه ابن عبد العزيز إلى أن قام عليه جند بلنسية في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وبايعوا لابن عياض ملك مرسية ، وحمل ابن عبد العزيز إلى المريّة ، وبها ابن ميمون صاحب البحر ، فرفعه في شيني إلى جزيرة ميورقة وهي حينئذ لعبد اللّه بن غانية خصمه الذي أخرجه من بلنسية ، فسجنه في بيت ، ذكر ذلك ابن اليسع ، ثم تخلّص فكان في حضرة مرّاكش .
أملى عليّ والدي في شأنه : ملك لم يرث الإمارة عن كلالة ، وبدر لم يطلع بغير هالة ، إذ كانت تقدمت ببلنسية رياسة جده أبي بكر بن عبد العزيز ، وأوى منه أهلها في تلك الخطوب إلى حرز حريز ، فظن الناس أن التّيتل في المخبر مثل الأسد ، فقلدوه تلك القلادة ، فذبّ عن نظامها واجتهد ، فهزم جموع الملثمين وأخرج عن بلاده أميرهم عبد اللّه بن غانية ، وطلع على تلك الظّلم
هامش
( 1 ) ترجمته في الذخيرة ( ج 3 / ص 41 ) ونفح الطيب ( ج 1 / ص 176 ) وأعمال الأعلام ( ص 224 ) والبيان المغرب ( ج 3 / ص 164 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في الذخيرة ( ج 3 / ص 42 ) وأعمال الأعلام ( ص 226 ) .