تخال بها زهر الكواكب نرجسا * على شطّ نهر للمجرّة سائل
ومن بدائعه قوله في صفة برغوث :
أسود زنجيّ ، وأهليّ وحشيّ ، ليس بوان ولا زمّيل ، كأنه جزء لا يتجزأ من ليل ، وشونيزة ، وثبتها غريزة ، أو نقطة مداد ، أو سويداء قلب فؤاد ، شربه عبّ ، ومشيه وثب ، يكمن نهاره ، ويسري ليله ، يدرك بطعن مؤلم ، ويستحلّ دم كل مسلم ، مساور للأساورة ، يجرّ ذيله على الجبابرة ، يتكفّر بأرفع الثياب ، ويهتك ستر كل حجاب ، ولا يحفل ببوّاب ، يرد مناهل العيش العذبة ، ويصل إلى الأحراج الرطبة ، لا يمنع منه أمير ، ولا ينفع فيه غيرة غيور ، شرّه مبثوث ، وعهده منكوث ، وهكذا كل برغوث .
وقوله : [ الطويل ] « 1 »
وقفنا على جمر من الموت وقفة * صليّ لظاه دأب فومي ودابها
إذا الشمس رامت فيه أكل لحومنا * جرى جشعا فوق الجياد لعابها
وقوله « 2 » :
وقالت النفس لما أن خلوت بها * أشكو إليها الهوى خلوا من النّعم
حتّام أنت على الضّرّاء مضطجع * معرّس في ديار الظّلم والظّلم
وقوله « 3 » :
ومنتن الريح إن ناجيته « 4 » أبدا * كأنما مات في خيشومه فار
وقوله في أبي عامر بن المظفّر « 5 » :
جمعت بطاعة حبك الأضداد * وتألّف الإفصاح والأعياد
كتب القضاء بأن جدّك صاعد * والصّبح رقّ والظلام مداد
وقوله « 6 »
كأنّ هامته والرّمح يحملها * غراب بين على بان النّقا نعقا
هامش
( 1 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ص 289 ) والديوان ( ص 95 ) .
( 2 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ص 293 ) والديوان ( ص 151 ) .
( 3 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ص 297 ) والديوان ( ص 106 ) .
( 4 ) في الذخيرة : ناحيته .
( 5 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ق 1 / ص 303 ) وديوان ابن شهيد ( ص 303 ) .
( 6 ) البيت في الذخيرة ( ج 1 / ق 1 / ص 313 ) وديوان ابن شهيد ( ص 131 ) .