21 - أبو عامر أحمد بن عبد الملك ابن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد ابن عيسى بن شهيد « 1 »
هو أعظم هذا البيت شهرة في البلاغة . وقال ابن باسم في وصفه : شيخ الحضرة وفتاها ونادرة الفلك الدوّار ، وأعجوبة الليل والنهار . وأطنب في الثناء على نظمه ونثره وأدبه . وكذلك ابن حيّان وصاحبا المسهب والسّقط . وقال عنه ابن حيان : كان يبلغ المعنى ولا يطيل سفر الكلام .
ولم يوجد له بعد موته كتب يستعان بها على ما جرت به عادة البلغاء والأدباء ، وكان قديرا على فنون الهزل ، إلا أنه غلبت عليه البطالة ، فلم يحفل في إيثارها بضياع دين أو مروءة ، وكان منهمكا في الجود ، حتى شارف الإملاق عند موته .
وله رسالة إلى عبد العزيز بن ناصر بن المنصور بن أبي عامر « 2 » يمتّ فيها بتربيته في قصور بني أبي عامر ، وأن عمه المظفر « 3 » بن المنصور أعطاه ألف دينار وهو صغير ، وأن حظيّة المنصور أعطته ألفا عنها ، وثلاثة آلاف عن سيدها ، وانصرف عن قصرهم بالغنى ، وأن أباه احتوى على ذلك ، فبلغ المنصور ، فأمر له بخمسمائة دينار ، وأقسم على أبيه ألا يمنعه منها فيما شاءه .
وله في جواب رسالة .
فتنفّضت تنفّض العقاب ، وهزّتني أريحيّة كأريحية الشّباب ، وجعل يوهمني أني ملأت الأرض بجسمي ، وأومأت إلى الجوزاء بكفّي أن تأمّلى ، وإلى العوّاء أن أقبلي . وقلّت المجرّة في عيني أن تكون لي منديلا ، وصغر الزّبرقان عندي أن أتخذه إكليلا ، فقلت : هكذا تكون الألوك ، وبمثل هذا تنفح الملوك .
ومن قصيدة يمدح بها ابن الناصر المذكور « 4 » :
ورعيت من وجه السماء خميلة * خضراء لاح البدر من غدرانها
وكأنّ نثر النجم صان عندها « 5 » * وكأنما الجوزاء راعي ضانها
هامش
( 1 ) ترجمته في الذخيرة ( ج 1 / ص 161 ) والخريدة ( ج 2 / ص 201 ) والجذوة ( ص 243 ) . وبغية الملتمس ( ص 437 ) ومعجم الأدباء ( ج 2 / ص 218 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 154 ) وكشف الظنون ( ج 5 / ص 74 ) .
( 2 ) ترجمته في أعمال الأعلام ( ص 202 ) وقلائد العقيان ( ص 167 ) والذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 40 / 41 ) .
( 3 ) سيترجم له ابن سعيد في الجزء الثاني من المغرب ( ص 30 ) .
( 4 ) البيتان في الذخيرة ( ج 1 / ص 206 ) .
( 5 ) في الذخيرة : وسطها .