سنفصله في الترجمة للمؤلف من بعد ، الامر الذي يقطع بأن المؤلف أورد وصف تلمسان ضمن « المجلس الثاني » الخاص بأهم المدن المغربية ، كما لا نستبعد من ناحية أخرى أن تأليف لسان الدين للمعيار كان زمن امتلاك المرينيين لتلمسان ، وربما كان ذلك أواخر أيامه ، حيث أتيحت له أكثر من فرصة لدراسة المدينة وسواها من مدن المغرب ، ورسم صورة واقعية لها ، كعهدنا به نحو المدن الأخرى التي تناولها بالوصف في مؤلفه هذا .
لقد كنت تواقا إلى رؤية تلك النسخة ، عسى أن أتمكن من إزالة علامة الاستفهام التي ترتسم حيال بقية النسخ من « الريحانة » المشتملة على « معيار الاختيار » والتي خلت - للأسف - من وصف مدينة « تلمسان » ، ومن يدرى فربما كانت نسخة الجزائر أقرب من غيرها إلى عصر المؤلف أن لم تكن قد نسخت على أيامه ، ولكن ما الحيلة وقد طوى الزمن صاحب النسخة ، ولا ندري بالتالي إلى من آلت ، هذا أن لم تكن قد انقرضت هي بدورها حيث لم نسمع عنها حتى يومنا هذا من قريب أو بعيد ، ولم تتناولها من قبل فهارس المستشرقين ، كما لم تشر إليها أقلام الباحثين من المهتمين بالتراث الأندلسي خاصة .
وعلى اى حال فلا مناص من الحاق وصف مدينة « تلمسان » في نهاية « المجلس الثاني » للمدن المغربية ، وذلك نقلا عن « نفح الطيب » بنصه ، مقدرا للأستاذ عبد الوهاب بن منصور لفتته العلمية .
هذا ، وقد نوهت أثناء عرض الكتاب ب « الفصل الثالث » أن النسخة التي رأيت أنها أوفى وأحق بالاعتماد في التحقيق - مع اعتبار بقية النسخ - هي نسخة الاسكوريال ( 554 ) .
وقد رأيت استكمالا للفائدة ، والماما بما قد يحتاجه الباحث أن اختط في هذا التحقيق النحو التالي في أربعة فصول :
الفصل الأول :
وقد أوردت فيه ترجمة تكاد تكون وافية بالغرض لحياة المؤلف « لسان الدين ابن الخطيب » .
الفصل الثاني :
وبه بيان لوجهة نظر بعض المستشرقين والباحثين تجاه ابن الخطيب .
معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار — صفحة 7
مساهمون: لسان الدين ابن الخطيب
ص٧