سواء - من هذه الرسائل - ما بعث به على لسان سلطانه إلى ملوك المغرب أو ملوك النصارى ، أو سلاطين مصر ؛ فبين أيدينا الكثير الجمّ ، ويعتبر كتابه « ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب » مجلدا ضخما لألوان نثر ابن الخطيب المختلفة ، ما بين أغراض سلطانية ، إلى رسائل اخوانية ، إلى أوصاف حربية لمعارك دارت رحاها على أيامه .
أما المقرى فقد جمع في مؤلفه « نفح الطيب » معظم آثار ابن الخطيب .
وما كان له من أخبار في الفترة التي عاشها بالأندلس والمغرب ، ويكاد يكون معظم هذا السفر الضخم وقفا على ابن الخطيب ، حتى أنه قرن اسم الكتاب به .
وقد أشاد المقرى في أكثر من موضع - من كتابه هذا - بوزيرنا ، فيقول عنه مثلا : « إذ هو فارس النظم والنثر في ذلك العصر ، والمنفرد بالسبق في تلك الميادين بأداة الحصر « 15 » » .
وفي مجال العلوم والآداب بألوانها هو « امام هذه الفنون ، المحقق لذوي الآمال والظنون ، المستخرج من بحار البلاغة درها المكنون ، وله اليد الطولى في العلوم على اختلاف أجناسها ، والألفاظ الرائعة التي تزيح وحشة الأنفس بايناسها « 16 » » .
وبالجملة ، فالمقرى يرى أن ابن الخطيب « قد قصرت ألسن البلغاء عن علاه ، وزانت صدور الدواوين حلاه ، وجمع خلالا حسانا ، وكان للدين لسانا « 17 » » .
أما الأمير « أبو الوليد إسماعيل ابن الأحمر » ، معاصر ابن الخطيب ، فيسجل في كتابه « نثير فرائد الجمان ، فيمن ضمني وإياهم الزمان » مواهب
هامش
( 15 ) المصدر السابق ج 1 ص 77 .
( 16 ) المقرى « نفح الطيب » ج 1 ص 110 .
( 17 ) المقرى « نفح الطيب » ج 1 ص 111 .