من صباح الاثنين إلى عصره ، بحيث عند مساء الاثنين لا ترى أحدا من هذه الجموع العديدة ، وقد مضى عليه مئات السنين ولم يزل كما هو رغما عن تجربة بلدان أخرى لعمل سوق مثله ، ولم تفلح ، وأما النبطية فكان يسكنها في ذلك الوقت من المشايخ الصعبيين خلاف حسين بك الأمين [ الصغير ] الحاكم اخوه سعد الدين وابن عمه الشيخ فضل الشهيمر وولده حسين الذي أولاده الآن نعيم بك ومحمود بك » « 1 » .
وقد وصف روبنسون النبطية قبل ذلك فقال : « هي قرية كبيرة في واد متسع فسيح خصب ، أو حوض أرض تنزح مياهه للشمال الغربي إلى الزهراني ، والنبطية سوق تجارية يقام فيها معرض كل يوم اثنين ، فيها خان كما يسمونه يشتمل على صفين أو ثلاثة من القناطر الحجرية وطيئة وضيقة لا تكاد تغطي طول الحصان ، على نمط ظلل ( خيام ) الخيل في انكلترا . في القرية بيتان فقط مؤلفان من دورين ، أحدهما لشيخ إقليم بلاد الشقيف الذي كان غائبا في بيروت ، والآخر لفلاح مثر . ويقال أن للشيخ مجلس شورى مؤلفا من أعضاء ينتسبون إلى مذاهب مختلفة . توقفنا هنا أكثر من ساعة لتسمير نعال الخيل . البيطار شاب نشيط وحذق يتقن عمله . وأمامه عدة أحصنة تنتظر دورها . أما نهيق الحمير فلم ينقطع . تقع النبطية في منتصف الطريق بين صيدا وحاصبيا على مسافة ست ساعات من كل منهما » « 2 » .
لكن سوق النبطية كان يبدأ من نهار الأحد إلى نهاية نهار الاثنين من كل أسبوع ، إذ يتوافد التجار إليه ابتداء من صباح الأحد وينزلون في الخانات ، واشهرها « خان آل نحلة ، وخان الزيون ، وخان آل جابر وخان اللكة وخان بيت الصباح ، وكان قبل ذلك الخان الكبير ، وهو مكان دار آل الفضل .
وأشهر معروضات سوق النبطية القديمة : الخضار والفواكه والحبوب ،
هامش
( 1 ) مجمع المسرات ، ص 37 - 38 .
( 2 ) يوميات في لبنان ، 1 : 148 - 149 .