زمن استفحال تلك الحروب ، وفي عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي وهو وصف مشاهد ، قال :
« ورحلنا من تبنين « 1 » سحر يوم الاثنين وطريقنا كله على ضياع متصلة ، وعمائر منتظمة ، سكانها كلهم مسلمون ، وهم مع الإفرنج على حالة ترفيه نعوذ باللّه من الفتنة ، وذلك أنهم يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان ضمها وجزية عن « 2 » كل رأس دينار وخمسة قراريط ، ولا يعترضونهم في غير ذلك ، ولهم على ثمره « 3 » الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها أيضا ، ومساكنهم بأيديهم وجميع أحوالهم متروكة لهم ، وكل ما بأيدي الإفرنج من إطلاق ساحل « 4 » الشام على هذه السبيل ، رساتيقها كلها للمسلمين وهي القرى والضياع » .
واما المثال الثاني فإليك ما جاء في كتابة مؤرخين عامليين من أبناء القرن الثاني عشر ، قال أحدهما : وفي سنة 1095 [ و / 1684 م ] كانت وقعة الحبيس بين بلاد بشارة وأهل القبلي « 5 » بقيادة الشيخ علي بن الحاج أحمد ونهبت فيها بلاد بشارة وخربت ديارها . ورواها ثانيهما كما يلي : وسنة 1095 صارت وقعة وادي الحبيس وضربت بلاد بشارة أجمع ونهبتها القبلية مع الشيخ علي بن الشيخ أحمد ، وكان حاكمها الحاج زين .
وسترى في تعليقنا على أسماء القرى العاملية أمثلة كثيرة من التخريب والتدمير اللذين كانا من العقوبات التي يرى فيها الغالب شفاء غيظه ، وأطفاء نائرة غضبه وتسكين ثائر حفيظته .
هامش
( 1 ) حذف الشيخ عبارة « دمرها الله » من الأصل .
( 2 ) في الرحلة على .
( 3 ) في الرحلة ثمر .
( 4 ) في الرحلة بساحل .
( 5 ) نسبة إلى القبلة حيث التخم الجنوبي لجبل عامل ويراد منهم أهالي صفد وعكاء ونابلس وما إليها . ( سليمان ظاهر )