إن لم يكونوا بلغوها ، ولم يبق لغيرهم سوى جوانب يسيرة ، يحدث الإخلال بمثلها في كل عمل من الأعمال الفرديّة التي لا تقوم على أساس قوي من الدراسة والتنسيق والتعاون الوثيق .
لم تكن الطريقة التي سار عليها الإخوة المشتركون في تأليف هذا المعجم - أو التي سيسيرون عليها - مرسومة موضّحة ، ولكن الغاية من التأليف هي التي توضحها ، وهي تحديد جميع الأماكن المسكونة من مدن وقرى ، والمواضع التاريخية أيّا كانت ، تحديدا ييسّر للقارئ معرفة موقعها في هذه البلاد ، مرتبا ترتيبا واضحا ، ضبطت فيه الأسماء ضبطا تامّا حتى لا تلتبس بغيرها .
ولتعذّر الاجتماع بين أولئك الإخوة بصفة منتظمة فقد اختص كل واحد منهم بمنطقة - أو مناطق - من البلاد ، ليتولّى الكتابة عنها في مؤلف خاصّ ينشر للقراء حتى يستفاد مما يبدونه من ملاحظات أو آراء حوله حينما يجري تنسيق هذا الجزء في مواد المعجم التامّ . إذ هذه المرحلة من التأليف تعتبر تمهيدا لمرحلة أخرى هي دمج جميع المواد التي تتضمنها الأجزاء التي ألّفت ، في كتاب واحد هو « المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية » ينسب تأليفه لكل الإخوة المشاركين في التأليف وتذيّل كل مادّة من مواده باسم كاتبها ، على نمط مواد دوائر المعارف التي ألفت من قبل جماعة من العلماء .
ثمّ ما هي الوشائج التي تربطنا بهذه البلاد التي نتحدث عنها ، إذا لم نتخذ من تراثنا أقوى وشيجة ؟ !
لقد عني الإخوة بهذا الجانب عناية كان من أثرها الكشف عن كثير من المواضع التاريخية . وتحديدها تحديدا صائبا ربط بين ماضيها وحاضرها ، وأراح الباحث من
المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية — صفحة 9
مساهمون: حمد الجاسر
ص٩