إلى تلقّينا بالوطاق « 1 » ، فما مضى ساعة من حين [ 18 أ ] التلاق حتى حضر فتلاقينا بالتقبيل والعناق ، وحنّ كل منا حنين المغرم المشتاق ، وأنّ « 2 » أنين الموجع الأحشاء من ألم الفراق ، فياله من صديق وأخ للروح شقيق « 3 » : [ من الطويل ]
نسيب إخاء وهو غير مناسب * قريب صفاء وهو غير قريب « 4 »
ثم دخلنا إلى خلوة هناك مطلّة على العاصي ، وقبالتها ناعورة ينصب منها الماء إلى الأداني « 5 » من الزاوية والأقاصي ، وهو مكان بهج مستظرف مستنزه فرج ، ثم أحضر الشيخ وفا المنشور المكتتب له بالمشيخة بعد أخيه ، ورضا أخويه « 6 » المذكورين بما رقم وزبر فيه ، فكتبت عليه تقريظا « 7 » وأجزته بما يجوز لي وعني روايته أيضا ، وقدّم رجل من جماعته فتيا صورتها رجل عمّر طبقة على مكان موقوف بغير إذن من مستحقي الوقف ولا ممّر لها إلّا منه ، ثم وقفها على نفسه ثم على ذريته ، فهل يصح وقفها أم لا ؟ وما الحكم في ذلك ؟ فكتبت عليها : الحمد لله اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، لا يصح الوقف المذكور ، بل ولا يجوز عمارة الطبقة ، إذ لا مسوغا شرعيا وهي ملك لأربابها ، لكنها غير محرّمة فتزال [ 18 ب ] أو تبقى بأجرة مثل إن كان في ذلك مصلحة للوقف ، ثم لا يحكم بأن وقفها صحيح إذا أبقيت بأجرة لأنا حكمنا بإبطاله أولا لا بوقفه ، إذ الوقف لا يحتمل الوقف والله الموفق .
هامش
( 1 ) الوطاق : كلمة تركية أصلها « أوتاق » ومعناها الخيمة الكبيرة وتأتي أيضا بمعنى المخيم . انظر : لطف السمر 1 : 210 وإعلام الورى 66 .
( 2 ) وردت في ( ع ) : « وحنّ » .
( 3 ) وردت في ( ع ) : « شفيق » .
( 4 ) البيت في معاهد التنصيص 4 : 258 من قصيدة لعلي بن محمد الكوفيّ .
( 5 ) وردت في ( ع ) : « الأذاني » .
( 6 ) وردت في ( ع ) : « إخوته » .
( 7 ) وردت في جميع النسخ : « تقريضا » والصواب ما أثبتناه .