صحبت برا وأنت بحر * والجود والبر منك مدّا
فياله من قران سعد * حاسده بالردى تردا « 1 »
لا عدمت مجدك المعالي * ولا رأت من علاك فقدا
وسرت في دولة وأمن * ما حمد الحامدون حمدا
ثم كررنا الوداع خارج المدينة ، وعضدي بيده الكريمة ، إلى أن أصعدني السفينة ، ثم شمّر ذيله ومضى ، وأودع قلبي جمر الغضا ، ( ثم تورّكنا على المطية الدهماء ، ونبطنا الولية الماشية على الماء ) « 2 » ، ثم رفع « 3 » شراع السفينة ومرساها ، وقلنا لأصحابنا
ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 4 » ، ثم سارت بنا من تلك المرسى وسرت فيها وأنا [ 155 أ ] أكفكف أمطار الدموع ، وأخلب المدينة لأجل من فيها بالطرف الوامق والقلب الولوع ، ولم أزل أتبعه ويتبعني بالصبر ، إلى أن غاب كل منّا عن النظر : [ من مجزوء الرّمل ]
وقد علاني وعراني بعد حبي خبل * وكل من خاطبني قلت له قد رحلوا
يقول من أبصرني وسوس هذا الرجل
( وتلك السفينة تهفوا بقوادم غربان ، وتعطف بسوالف غزلان ، وتنساب في
هامش
( 1 ) وردت في ( ع ) : « حردا » .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) .
( 3 ) وردت في الأصل : « شرع » .
( 4 ) سورة هود آية 41 .