ولشيخ الإسلام رضي الله عنه :
إن تكن عن حال الذين اجتباهم * ربهم عاجزا وتطلب قربا
حبّ مولاك والذين اصطفاهم * تبق معهم فالمرء مع من أحبّا
ومما أفادني إياه نقلا عن بعض العارفين أنّ الإنسان إذا قال « ربّنا » خمس مرّات ودعا أستجيب له ، واحتج بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 1 » إلى قوله :
ربّنا وتقبّل دعائي
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
« 2 » فاستحضرت في الحال دليلا آخر ببركته ، وهو قوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 3 » إلى قوله :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ
[ 410 ب ]
الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
« 4 » ، وهي تمام الخمس ، ثم عقبها بقوله :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
« 5 » فسرّ بذلك كثيرا وشكر ودعا .
ومنهم ولده العلّامة المحقّق ، والفهّامة المدقّق ، الرافع قواعد هذا البيت والمؤسس ، ملا عليّ جلبي « 6 » المدرّس ، فرع الأصل العزيز ، وطبع الأدب المحجل أسلاك الدرر وسبائك الإبريز ، المعترف له في ميدان البلاغة فرسان البراعة بالسبق والتبريز ، أحد المشيخة الذين تفرط بحلى أنبائهم كل أذن مصيخة ، فترسّخوا للعلا وتوشّحوا بغر الحلا ، وكرعوا في بحر علم لا يكدره الدلا ، لم يزل متحليا من الشيم الفاضليّة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم آية 37 .
( 2 ) سورة إبراهيم آية 40 - 41 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 191 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 194 .
( 5 ) سورة آل عمران آية 195 .
( 6 ) توفي سنة 944 ه ، ترجمته في الشقائق النعمانية 294 .