من ألم الوداع اصفرار كما قيل : [ من الطويل ]
وربّ نهار للفراق أصيله * ووجهي كلا لونيهما متناسب « 1 »
ثم فطرت في المنزل عل عادتي المألوفة ، وفطر عندي من الأصحاب جماعة لطيفة ، ثم احتفت بي الوالدة والأولاد ، وتشاكينا حرارة الأكباد ولهيب الفؤاد ، وأنشدت بلسان الحال قول من قال « 2 » [ 4 أ ] : [ من البسيط ]
غدا أودّع قوما أودعوا كبدي * نارا ، وعهدي بهم بردا على الكبد
أبدي التجلّد أحيانا فيبهرني * ريق يجفّ وخدّ بالدّموع ندي
لم أنس « 3 » يوما تنازعنا حديث نوى * وقولها وهي تبكي : آه يا سندي « 4 »
كنّا إلى القرب أخلدنا فنغّصه * هذا الرحيل الذي ما مرّ في خلدي
ثم خرجت إلى مدرسة الكامليّة ، وتمشيت « 5 » ومعي ولدي أحمد « 6 » - أنشأه الله
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : « مناسب » . والبيت في معاهد التنصيص 2 : 95 بلا عزو .
( 2 ) وهو أبو نصر سعيد بن الشاه وأبياته في معاهد التنصيص 3 : 170 .
( 4 ) وردت في ( م ) : « يا ولدي » وكتب بالهامش « يا سندي » . وفي معاهد التنصيص : « خانني جلدي » .
( 3 ) وردت في ( ع ) : « لا أنس » .
( 5 ) وردت في ( ع ) : « وتمسيت » .
( 6 ) ولد بدمشق سنة 931 ه ، وتلقى تعليمه الأول على والده ثم على يد جماعة من علماء الشام ومصر ، وولي إمامة الشافعية بالجامع الأموي ، توفي في حياة والده سنة 983 ه ( انظر ترجمته في : الكواكب السائرة 3 : 100 ) .