ولولا كثرة الباكين حولي * على أمواتهم « 1 » لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أسلّي « 2 » النّفس عنه بالتّأسّي
فصحّفها وما بيكون بتقديم الباء الموحدة ، واحتج به على جواز إدخال [ 74 ب ] الباء على الفعل المضارع كما هو في ألسنة العوام ، فذكر ذلك للركراكيّ قاضي القضاة المالكيّ فأظهر استحسان ذلك ، وحسّن له أن يذكره بحضرة السّلطان وكان في نفسه منه شيء ، فلما ذكر ذلك بحضرة السّلطان ، قال المالكيّ : لعلّ هذا تصحّف على مولانا ، وإنما هو يبكون بتقديم الياء المثناة من تحت ، فخجل صدر الدّين ، ويقال إنّ ذلك كان سبب موته والله تعالى أعلم .
وأنشدني للعلّامة المحقّق الشيخ شهاب الدّين بن شقير التّونسيّ « 3 » رحمه الله :
[ من البسيط ]
سائلي عن قضيتي في البراغيث * خذ الشرح إن أردت التّقصّي
نحن فيها ما بين قتل وفتل * وهي فينا ما بين قرص ورقص « 4 »
وذكر أنّه أنشده أيضا لنفسه أو غيره يهجو ، وهو نوع لطيف : [ من مجزوء البسيط ]
جماعة كلّهم قشور * ما فيهم واحد لباب
هامش
( 1 ) في الديوان وشرحه : « إخوانهم » .
( 2 ) في الديوان وشرحه : « أعزّي » .
( 3 ) هو أحمد بن شقير المغربي توفي سنة 909 ه ، ترجم له نجل صاحب الرحلة في الكواكب السائرة 1 :
135 . وأخذه بنصه ابن العماد في الشذرات 10 : 59 .
( 4 ) البيتان في الكواكب السائرة 1 : 135 .