يعتنين بخدمة السرر والغرف والحجر للمسافرين أمكنهن أن يحصلن على شيء من الدراهم ولكن ساداتهن لبخلهم يسلبونهن قسما كبيرا منها .
وفي أثناء إقامتي في الكاب كابدت أذى هائلا من قذارة مواضع الاستراحة « 1 » والغائط فإنّهم لا يعتنون بتنظيفها وليس في المدينة حمامات حارة ولا حمامات باردة ، والسكان يجهلون كل الجهل استعمال المغسل والتطهر .
وإذ كنت أجهل اللغة الهولندية كان من المحال أن أكالم النّساء الشابات الهولنديات ومع ذلك فقد رقصن بحضوري رقصا شهوانيا ، ونظرن إليّ نظرات جدّ معبرات « 2 » فأحمر خجلا واضطر أن أنزوي في باحة الرقص ، هذا وأنّ عدّة أوانس تحرشن بي ذات يوم ، وأجملهن كانت أجرأهن خطفت منديلي وقدّمته إلى إحدى صواحبها فاستغرقن في الضحك كلهن ، وإذ ظهر أنّ صاحبتها لا تريد قبوله ، فاسترجعته منها قائلا : « أنا لا أهبه إلّا لأجمل فتاة منكن » إشارة منّي إلى عادة الأتراك في رميهم المنديل إلى المرأة الّتي يريدون أن يقضوا اللّيل معها ، وتوجّهت الدعابة بذلك على شيطانتي المحبوبة ، فانصرفت وقد ضرج الخجل خديها بالاحمرار .
أهل الكاب
أقمت في دار المستر « كلارك » حتّى اليوم الثالث عشر من تموز سنة ( 1799 م ) وفي أثناء تلك الإقامة تعرّفت إلى عدّة أشخاص وتحققت أنّ في مدينة الكاب ناسا كثيرا من المسلمين ، وصاحب مثواي لم يتوان عن أن يبرهن لي على أنّه هولندي صحيح النسب بدعاواه العريضة ، وقد أنبته تأنيبا كثيرا ، رده عليّ بكثير من الوقاحة ، حتّى لقد تهدّدني بتقديمي إلى باحة القضاء ، وشكوته إلى الضابط « ويليامسون » أحد رفقائي في السفر وإذ كان بينه وبين إحدى نساء الدار تواطؤ إنحاز إلى صاحب الدار ، وبعد ذلك أتيحت له فرصة الندم على سيرته الّتي سارها ، فإنّ الجارية الّتي وأطأها ووطئها قد اتضح أمرها وعاقبها سيّدها بشدّة وأخذ جميع الدراهم الّتي
هامش
( 1 ) يعني المراحيض وأشباهها .
( 2 ) يكثر الرحالة من ذكر افتتان النّساء ولعلّه كان على جمال من الصورة . ( المترجم ) .