المجن وتنمر له وقطع ستة آلاف الروبيات الّتي كان يقبضها معاشا له فمن ثمّ عزم أبو طالب على الرجوع إلى البنغال وركب سفينته في نهر الكانج سنة 1202 ه - 1787 م وجاء إلى كلكتا ليرفع شكواه إلى اللورد كورنواليس « 1 » فتلقاه بأدب وافر ووعده أن يحميه ويجعله في حيزه ، وإذ كان على عزم السفر إلى مدراس لمباشرة قيادة الجيش المرسل على السلطان تيبو صاحب بقي أمر أبي طالب معتلا مختلا زمنا متطاولا أربع سنوات . وفي هذه الفترة من عمله استقدم عياله إلى كلكتا وهجره أصدقاؤه بالتدريج لما رأوا تخلي الحظوة والحظ عنه ، على عادة الأصدقاء المنتفعين . وقد أفنت ماله النفقات الّتي أنفقها على نقل عياله في هذه المسافة الطويلة إن صح القول ، وزادت همومه بموت ابنه في عمر أربع سنوات ضحية لوبالة المناخ وجهالة الأطباء في كلكتا .
ولما رجع كورنواليس إلى البنغال تذكر الوعد الّذي وعده أبا طالب وكان حيدر بك خان قد توفي منذ زمن غير بعيد فأرسل كورنواليس أبا طالب إلى لكنو سنة 1207 ه - 1792 م وزوده كتب توصية به إلى الوكيل الإنكليزي « جيري » وإلى النواب آصف الدولة . وقد أحسن أتباع آصف الدولة في الحقيقة استقباله ، ولكنه بقي يوما بعد يوم يأمل أن يبلغه خبر ترتيب له في بعض المناصب إلا أنه لسوء حظه غادر كورنواليس بلاد الهند ، ومنذ ذلك الحين حبطت آماله ، وأقصي النواب آصف الدولة المستر جيري من لكنو ، وأصدر في الوقت نفسه أمرا إلى أبي طالب بأن يترك المدينة ، واعترض أبو طالب على هذا التحكم فكان اعتراضه غير مجد شيئا ، وصمّت الآذان عن شكواه فترك أفرادا من عياله في لكنو وأرسل بالباقين إلى اللّه آباد ورجع هو إلى كلكتا مرّة ثالثة سنة 1210 ه - 1795 م . وكان السير « جون شور » الّذي عرف باللورد تيكماوث حاكما عاما فأحسن استقباله ولطف به ، ووعده أن يسعى في إزالة شقائه وبلائه إلا أن آصف
هامش
( 1 ) هو كورنواليس شارل المركيز 1738 - 1805 م ، دخل الجيش البريطاني سنة 1756 وخاض عدّة معارك وخصوصا سنة 1780 وسنة 1781 ثمّ رتب حاكما عاما لبلاد الهند وقهر السلطان تيبو صاحب سنة 1791 ، وعين بعد ذلك نائبا عن الملك في إيرلندا وقاوم عدّة ثورات فيها .
وقبل وفاته بقليل أعيد ترتيبه حاكما عاما لبلاد الهند . ( المترجم ) .