تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 870

مساهمون:

ص٨٧٠
1453 ومن ترنقة تصل العمارة بالسودان إلى بلد زافقو « 1 » ، وهم صنف من السودان يعبدون حيّة كالثعبان العظيم ذا عرف وذنب رأسه كرأس البختي ، وهو في مغارة بالمفازة وعلى فم المغارة عريش وأحجار « 2 » ومسكن قوم منهم متعبّدين معظّمين « 3 » لتلك الحيّة ، ويعلّقون نفيس الثياب وجرّ « 4 » المتاع على ذلك العريش ويضعون له جفان الطعام وعساس اللبن والشراب . وهم إذا أرادوا إخراجه إلى العريش تكلّموا كلاما وصفروا صفيرا معلوما فيبرز إليهم . وإذا هلك والي من ولاتهم « 5 » جمعوا كلّ من يصلح للمملكة وقرّبوهم إليها وتكلّموا بكلام يعلمونه ، فتدنو الحيّة منهم فلا تزال تشمّهم رجلا رجلا حتّى تنكز أحدهم بأنفها ، فإذا نكزته ولت إلى المغارة فيتبعها ذلك المنكوز بأجدّ ما يقدر عليه من السير ، فيجذب من ذنبها أو من عرفها بأشدّ ما يقدر عليه من شعرات ، فتكون مدّة ملكه لهم بعدد تلك الشعرات لكلّ شعرة سنة ، لا يخطيهم ذلك بزعمهم . 1454 وتليهم بلاد الفرويين ، وهي مملكة الفرويّين على حدتها ، ومن غريب ما فيها بركة يجتمع فيها الماء ينبت فيها نبات أصوله أبلغ شيء في تقوية الباه والعون عليها ، والملك يمنع منها ولا يصل منها شيء إلى غيره ، وله من النساء عدد عظيم ، فإذا أراد أن يطوف عليهنّ أنذرهنّ قبل ذلك بيوم ، ثمّ استعمل ذلك الدواء فيطوف عليهنّ كلّهنّ « 6 » ولا يكاد ينكسر . وقد أهدى إليه بعض ( ملوك المسلمين ) « 7 » المجاورين له هدية نفيسة واستهداه شيئا من هذا النبات « 8 » . فعارضه على هديته وكتب إليه يقول : إنّ المسلمين لا يحلّ لهم
هامش
( 1 ) ق ر : زانقو - ( 2 ) س ر : وأشجار - ( 3 ) ر : مطيعين - ( 4 ) ر : وخير - ( 5 ) ر : وإذا مات ملكهم . ( 6 ) سقطت من ر - ( 7 ) ق : الملوك - ( 8 ) ق ر : العود -