وفي سنة خمس وستين وخمس مئة « 13 »
سارت الفرنج إلى دمياط وحصروها ، وشحنها صلاح الدين بالرجال والسلاح والذخائر ، وأخرج عن ذلك أموالا عظيمة ، فحصروها خمسين يوما ، وخرج نور الدين فأغار على بلادهم بالشام ، فرحلوا عائدين على أعقابهم ولم يظفروا بشيء منها .
قال صلاح الدين :
ما رأيت أكرم من العاضد ، أرسل إلي مدة مقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار مصرية ، سوى الدواب « 1 » وغيرها .
وفيها ، سار نور الدين وحاصر الكرك مدة ثم رحل عنها .
وفيها ، كانت زلزلة عظيمة خربت الشام ، فقام نور الدين في عمارة الأسوار وحفظ البلاد أتم قيام ، وكذلك خربت بلاد الفرنج ، فخافوا من نور الدين ، واشتغل كل منهم ( 53 ) بعمارة ما يليه من بلاده عن قصد بلاد غيره .
وفيها ، في ذي الحجة مات قطب الدين مودود بن زنكي بن آقسنقر « 2 » صاحب الموصل ، وكان مرضه حمى حادة ، ولما مات صرف أرباب الدولة الملك عن ابنه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي « 3 » إلى أخيه الذي هو
هامش
( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 25 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1169 م .
( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 49 ) : الثياب .
( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 32 حاشية : 1 .
( 3 ) : توفي بسنجار في المحرم سنة 594 ه / 1179 م ، وتملكها بعده ولده قطب الدين محمد ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 132 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 457 ، أبو شامة :
الروضتين 4 / 417 - 418 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 330 - 331 ، الذهبي : العبر 3 / 109 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 262 ، وانظر ما يلي ، ص 181 .