وكان قبلها يخاطب بالملك نحو عشرين سنة ، ولم يزل أمره عاليا إلى أن أسره الغزّ ، ولما خلص من أسرهم وكاد يعود إليه ملكه أدركه أجله ، وكان مهيبا كريما ، وكانت البلاد في زمانه آمنة ، ولما وصل خبر موته إلى بغداد قطعت خطبته ، ولما حضر السلطان سنجر الموت استخلف على خراسان الملك محمود بن محمد بن بغرا خان « 1 » ، وهو ابن أخت سنجر ، فأقام خائفا من الغزّ .
وفيها ، استولى أبو سعيد بن عبد المؤمن على غرناطة من الأندلس وأخذها من الملثمين ، وانقرضت دولة الملثمين ولم يبق لهم غير جزيرة ميورقة ، ثم سار أبو سعيد في جزيرة الأندلس وفتح المريّة ، وكانت بأيدي الفرنج مدة عشر سنين .
وفيها ، أخذ نور الدين بعلبك من إنسان كان استولى عليها ، يقال له الضحاك البقاعيّ ، وكان قد ولاه صاحب دمشق « 2 » عليها ، فلما ملك نور الدين دمشق استولى الضحّاك على بعلبك « 3 » .
وفيها ، قلع الخليفة باب الكعبة وعمل عوضه بابا مصفحا بالفضة والذهب ، وعمل لنفسه من الباب الأول تابوتا يدفن فيه .
وفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة « 13 »
قصد السلطان ملكشاه بن محمود السلجوقيّ قم وقاشان ( 30 ) ونهبهما ، وكان أخوه السلطان محمد بن محمود بعد رحيله عن حصار بغداد قد مرض
هامش
( 1 ) : مات في حبس المؤيد آي به في سنة 556 ه / 1160 م ، أو التي بعدها ، ترجمته في : ابن الأثير :
الكامل 11 / 272 - 273 ، الذهبي : العبر 3 / 27
( 2 ) : يقصد مجير الدين أبق ، وكان قد استخلصها من نجم الدين أيوب على ما تقدم في حوادث سنة 541 ه ، ص 26 وسلمها للضحّاك المذكور .
( 3 ) : قلت : وأورد أبو شامة ( الروضتين 1 / 318 ، 321 - 322 ) هذه الواقعة في سنة 550 ه .
( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 2 شباط ( فبراير ) سنة 1159 م .