وفيها ، أبطلت ( 397 ) الفاحشة وضمان الخمور بالسواحل ، وقرئت بذلك المراسيم وكثر الدعاء للسلطان .
وظهر للنصيرية رجل زعم أنه المهدي ، وكثر جمعه بناحية اللاذقية « 1 » وبلغوا ثلاثة آلاف ، فتارة زعم أنه [ محمد بن الحسن ] « 2 » المنتظر ، ومرة قال : إنه علي بن [ أبي ] « 2 » طالب ، وتارة أنه محمد المصطفى وأن الأمة كفرة ، وعاث في تلك الأرض حتى انتدب له العسكر فقتل من جمعه مئة وعشرون نصيريا ، وجرت أمور ثم قتل لا رحمه الله ، وكان جبليا خمارا جاهلا .
ودخلت سنة ثماني عشرة وسبع مئة « 13 »
فكان القحط المفرط بديار الموصل وإربل ، وأكلوا الجيف ، وباعوا أطفالهم ، وبلغ الخبز كل أربع أواق بالدمشقي بدرهم ، ومات خلق من الجوع حتى إن رجلا باع ولده برغيف فأكله ثم مات ، وجرى ما لا يوصف ، واستمر ذلك زمانا .
وحدثني فقيه أنه بقي نحو ( ا ) من أربع سنين قال : وأكلت أنا وأهلي في نهار واحد [ خبزا ] « 3 » بثمانية عشر درهما ، وكانت تباع جرزة خبّيز بدرهم قيمتها فلس ، وخلت إربل حتى بقي فيها « 4 » خمس مئة بيت من خمسة عشر ألف بيت ، واتصل الغلاء بالعراق لكن لم يأكلوا الميتة ولا باعوا أبناءهم ، ودثرت القرى فلله الأمر ، وكان سبب القحط مجيء جراد عظيم أولا بالجزيرة .
وفيها ، توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر
هامش
( 1 ) : في الذهبي ( ذيل العبر ، ص 46 ) ، وابن كثير ( البداية 14 / 83 ) : بجبلة .
( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدرين نفسيهما .
( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 5 آذار ( مارس ) سنة 1318 م .
( 3 ) : كتبت في الهامش ، وأشير إلى مكانها من النص .
( 4 ) : وردت في الأصل متبوعة بكلمة : من ، زائدة .