سنة خمس وتسعين وست مئة « 13 »
كان القحط المفرط بمصر ، وبلغ الإردب مئة و [ ستين ] « 1 » درهما ، وأكلوا الجيف ، وعظم الوباء ، ومات الخلق في الطريق جوعا وهلاكا ، وبلغ الخبز بمصر كل خمس أواق بالدمشقي بدرهم ، وكان الغلاء بدمشق ، بلغت الغرارة مئة وخمسين درهما ، ويقال : أحصي من مات بمصر والقاهرة في مدة شهر صفر فزادوا ( 378 ) على مئة ألف ، ثم بلغت الغرارة مئة وثلاثين درهما « 2 » ، وانصلح أمر مصر في جمادى الأولى ، وقل الناس وفنوا ، وانحطّت الأسعار .
وفي ذي القعدة ، قدم السلطان الملك العادل زين الدين [ كتبغا ] « 3 » وزينت دمشق وصلى الجمعة بالمقصورة وكان أسمر مغليا وقصيرا في ذقنه شعرات قليلة ، وعنقه قصير ، وكان يوصف بالشجاعة والإقدام والدين التام وسلامة الباطن ، يعوزه رأي وحزم ، وخلع على الخطيب بدر الدين بن جماعة « 4 » ، وزار المصحف العثماني « 5 »
هامش
( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 24 تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1295 م .
( 1 ) : في الأصل : ستون .
( 2 ) : في ( الذهبي 2 / 197 ) : ثم بلغت الغرارة مئة وثمانين درهما ، وهي عبارة مغايرة لما في السياق ، قارن بقوله : وانصلح أمر مصر . . . وانحطت الأسعار .
( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه .
( 4 ) : هو بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي ، توفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 733 ه / شباط 1333 م ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 96 ، اليوسفي : نزهة الناظر ، ص 133 - 135 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 297 - 298 ، السبكي :
طبقات الشافعية 5 / 330 - 333 ، ابن الملقن : العقد المذهب ، ص 417 ، العليمي : الأنس الجليل 2 / 136 - 137 ، وانظر ما يلي ، ص 545 .
( 5 ) : هو المصحف الذي وجهه عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الشام ، وكان يحفظ في خزانة كبيرة بالمقصورة العظمى بالجامع الأموي ، ويقول ابن بطوطة ( رحلته ، ص 90 ) إن تلك الخزانة كانت تفتح كل يوم جمعة بعد الصلاة فيزدحم الناس على لثم المصحف ، كما يحلّف الناس غرماءهم ومن ادعوا عليهم شيئا .