تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
كانت . . . بك الأحلام عن أمم * والحمد لله شاهدناك عن كثب
أغضبت عبّاد عيسى إذ أبدتهم * وكم له من رضى في ذلك الغضب
وأطلع الله جيش النصر فانتدبت * طلائع الفتح بين الشّمس والقضب
وأشرف المصطفى الهادي البشير على * ما أسلف الأشرف السلطان من قرب
فقرّ عينا بهذا الفتح وابتهجت * ببشره الكعبة الغرّاء في الحجب
وسار في الأرض مسرى الريح سمعته * فالبرّ في طرب والبحر في حرب
وخاضت البيض في بحر الدماء فما * أبدت من البيض إلا . . . مختضب
وغاص زرق القنا في زرق أعينهم * كأنها منطق تهدي إلى قلب
توقدت وهي تروى في نحورهم * فزادها الريّ في الإشراق واللّهب
أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم * فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب
( 366 ) وذاق من حرّها عنهم حديثهم * . . . . . . به . . . . . . الرهب
تحكمت فسطت فيهم قواضبها * . . . . . . لحاويها عن السلب
كم . . . بطلا كالطّود قد بطلت * . . . فغدا كالمنزل الخرب
كأنه وسنان الرمح يطلبه * برج هوى ووراه كوكب الذّنب
بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت * بك الممالك . . . على الرتب
ما بعد عكّا وقد لانت عريكتها * لديك شيء تلاقيه على تعب
فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها * مدّت إليك نواصيها بلا نصب
كم قد دعت وهي في إثر العدا زمنا * صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب
أجبتها يا صلاح الدين معتقدا * بأن ظنّ صلاح الدين لم يخب
أسلت فيها كما سالت دماؤهم * . . . . . . نهرا من الذهب
أدركت ثأر صلاح الدين عندهم * منه بشرّ طواه الله في القلب
وجئتها بجيوش كالسيول على * أمثالها بين آجام من القضب