لمن سلف من الملوك في المنام ، فكم قصده ذو جنود . . . . . « 1 » وقاتلته دونه الغمائم ، فلولا سرعة عوده أدركه الغرق ، قد سما في السماء مناكبه ( 359 ) ونازع فلك علوي الرياح ، ولا يخاف الجناح في العجز عن نسيمها ذات الجناح ، وحوله من الأودية خنادق لا تعلم منها الشهور إلا بأنصافها ، ولا تعرف فيها الأهلة إلّا بأوصافها ، و [ هو مع ذلك ] « 2 » قد تقطر بالنجوم ، وتقرطق بالغيوم ، وسما فرعه إلى السماء ، ورسا أصله في النجوم ، يرد عليه الحوجيب غمامه ، ويفترّ ثغره كلما جرّد عنه البرق فاضل لثامه ، فحين نزلته الجيوش المنصورة [ ذللت ] « 3 » صعابه ، وأسهلت عقابه ، فتبادرت إليه تختال من دروعها في أبهى الحلل ، وتسارعت نحوه تسبق سهامها التي هي أبرى وأسرع من الأجل ، ففي الحال ضربت عليه من الخبويات سورا
( لَهُ بابٌ ) باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
« 4 » ، وتصدت حوله من الأسنة خوذ براقة المنايا ، ولكنها غير عذاب ، وأرسلت من القلعة من سهامها ما [ أربى ] « 5 » على الغمائم « فكان بها مثل الجنون فأصبحت ومن جثث القتلى عليها تمائم » « 6 » ، ونصبت عليها المجانيق [ المنصورة فلم ترع حتى حبسها ، وسطت على نظرائها فصار غدها ] « 7 » أبعد من أمسها ، وو استنهضتها العدا فأعلمتهم أنها لا تطيق الدفاع عن غيرها فكيف عن
هامش
( 1 ) : أصل البياض كلمتان غير مقروءتين .
( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من اليونيني .
( 3 ) : في الأصل : ذلت ، والتصحيح من المصدر نفسه .
( 4 ) : سورة الحديد - الآية : 13 .
( 5 ) : في الأصل : لدى ، وهي لفظة غامضة والتصحيح من اليونيني .
( 6 ) : تضمين من المتنبي ( ديوانه 2 / 163 ) ، وقد جرى فيه أبو الثناء الحلبي صاحب النص مجرى السجع ما حملنا على كتابته بالصورة المثبتة أعلاه .
( 7 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من اليونيني .