ويطلب منهم أموالا حتى استصفاها ومات ابن أبي علي « 1 » وغيره في حبس شير كوه بحمص ، والذي بقي إلى بعد موت شير كوه خلص ، ولما جرى ذلك ضعف الملك المظفّر صاحب حماة [ ضعفا كثيرا ] « 2 » .
وأما الصالح أيوب فلما بلغه قصد عمه إسماعيل دمشق رحل من نابلس إلى الغور فبلغه استيلاء عمه على قلعة دمشق واعتقال ولده المغيث عمر ففسدت نيات عساكره عليه ، وشرعت الأمراء ومن معه يحركون نعاراتهم ويرحلون مفارقين الصالح أيوب إلى الصالح إسماعيل بدمشق ، فلم يبق عند الصالح أيوب بالغور غير مماليكه وأستاذ داره حسام الدين بن أبي علي ، وأصبح الصالح أيوب لا يدري ما يفعل ولا له موضع يقصده ، فقصد نابلس ونزل بها بمن بقي معه ، وسمع الناصر داود بذلك وكان قد نزل من مصر إلى الكرك فنزل بعسكره وأمسك الملك الصالح أيوب وأرسله إلى الكرك واعتقله بها ، وأمر بالقيام في خدمته وكل ما يختاره ، ولما اعتقل الصالح أيوب بالكرك تفرق عنه باقي أصحابه ومماليكه ، ولم يبق معه منهم غير عدة يسيرة .
ولما جرى ذلك أرسل ( 248 ) العادل أبو بكر صاحب مصر يطلب الصالح أيوب من الناصر داود فلم يسلمه الناصر داود ، فأرسل العادل يهدد الناصر داود بأخذ بلاده فلم يلتفت إلى ذلك ، ثم إن الناصر داود بعد ذلك قصد القدس وكان الفرنج قد أعمروا قلعتها بعد موت الملك الكامل فحاصرها وفتحها وخرب القلعة .
وفيها توفي الملك المجاهد شير كوه بن محمد بن شير كوه بن شاذي « 3 »
هامش
( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 277 حاشية : 2 .
( 2 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 165 ) .
( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 136 حاشية : 1 .