المصافاة أن الملك الأشرف لم يبق بيده غير دمشق وبلادها وكانت لا تفي بما يحتاجه وما يبذله وقت قدوم أخيه الملك الكامل دمشق ، وأيضا لما فتح الملك الكامل آمد وبلادها لم يزده منها شيئا ، وأيضا بلغه أن الملك الكامل يريد أن ينفرد بمصر والشام وينتزع دمشق منه فتغير بسبب ذلك .
ولما استقر الملك الصالح إسماعيل في ملك دمشق كتب إلى الملوك من أهله وإلى كيخسرو صاحب الروم في اتفاقهم معه على أخيه الكامل ، فوافقوه على ذلك إلا المظفّر صاحب حماة ، وأرسل الملك المظفّر رسولا إلى الملك الكامل يعرفه انتماءه إليه ، وأنه إنما وافق الأشرف خوفا منه ، فقبل الملك الكامل عذره وتحقق صدقه ووعده بانتزاع سلميّة من شير كوه صاحب حمص وتسليمها إليه ، ولما بلغ الملك الكامل وفاة أخيه الأشرف توجه إلى دمشق ومعه الناصر داود صاحب الكرك وهو لا يشك في أن الملك الكامل يسلم إليه دمشق لما كان تقرر بينهما ، وأما الملك الصالح إسماعيل فإنه استعد للحصار ووصلت إليه نجدة الحلبيين وصاحب حمص ونازل الملك الكامل دمشق ، ( 239 ) وخرج الصالح بالنفّاطين فأحرق العقيبة بما بها من خانات وأسواق ، وفي مدة الحصار وصل من عند صاحب حمص رجّالة يزيدون عن خمسين راجلا نجدة للصالح إسماعيل فظفر بهم الملك الكامل فشنقهم بين البساتين عن آخرهم ، وحال نزول الملك الكامل على دمشق أرسل توقيعا للملك المظفّر صاحب حماة بسلميّة فتسلمها الملك المظفّر واستقرت نوابه بها ، وكان نزول الملك الكامل على دمشق في جمادى الأولى هذه السنة في قوة الشتاء ، ثم سلم الصالح إسماعيل دمشق إلى أخيه
هامش
- 641 ه / 1244 م ، انظر : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 736 - 737 ، الذهبي : العبر 3 / 242 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 396 - 397 ، ابن كثير : البداية 13 / 163 - 164 ، الزبيدي : ترويح القلوب ، ص 57 ، ابن العماد : شذرات 5 / 212 .