وفيها استأذن الملك المظفر صاحب حماة الملك الكامل في انتزاع بارين من أخيه الناصر قليج أرسلان لأنه خشي أن يسلمها إلى الفرنج لضعف قليج أرسلان عن مقاومتهم ، فأذن له الكامل في ذلك ، فسار الملك المظفر من حماة وحاصر بارين وانتزعها من أخيه قليج أرسلان بن المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، ولما نزل قليج أرسلان ( 229 ) إلى أخيه الملك المظفر أحسن إليه وسأله في الإقامة عنده بحماه ، فامتنع وسار إلى مصر فبذل له الكامل إقطاعا جليلا ، وأطلق له أملاك جده بدمشق ، ثم بدا منه ما لا يليق من الكلام ، فاعتقله الملك الكامل إلى أن مات قليج أرسلان في الحبس سنة خمس وثلاثين وست مئة « 1 » قبل موت الكامل بأيام .
وفيها توفي مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين بن علي بن كوجك « 2 » وقد تقدم ذكر ملكه إربل بعد موت أخيه زين الدين في سنة ست وثمانين وخمس مئة « 3 » لما كان في خدمة السلطان صلاح الدين في الجهاد بالساحل فبقي مالكا لها من تلك السنة إلى هذه السنة ، ولما مات مظفر الدين المذكور لم يكن له ولد فأوصى بإربل وبلادها للخليفة المستنصر ، فتسلمها الخليفة بعد موت مظفر الدين .
وكان مظفر الدين شجاعا عسوفا في استخراج أموال الرعية ، وكان يحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وينفق فيه الأموال الجليلة .
وفي هذه السنة وقع من كيقباذ بن كيخسرو ملك الروم التعرض إلى بلاد أخلاط فرحل الملك الكامل بعساكره من مصر ، واجتمعت عليه الملوك من أهل
هامش
( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 241 حاشية : 4 .
( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 125 حاشية : 2 .
( 3 ) : راجع : ص 151 - 152 .