وصل جنكز خان بنفسه ومعه جيوشه وقد ضعف جلال الدين بما نقص من جيشه بسبب بغراق فلم يكن له بجنكز خان قدرة ، فترك جلال الدين البلاد وسار إلى الهند ، وتبعه جنكز خان فأدركه على نهر السند ولم يلحق جلال الدين ومن معه أن يعبروا النهر فاضطروا إلى القتال وقاتلوا قتالا عظيما لم يسمع بمثله ، وصبر الفريقان ثم تأخر كل منهما عن صاحبه فعبر جلال الدين ذلك النهر إلى جهة الهند وعاد جنكز خان فاستولى على غزنة وقتل أهلها ونهب أموالهم ، وكان قد سار من التتر فرقة عظيمة إلى جهة القفجاق واقتتلوا معهم فانتصر التتر واستولوا على مدينة القفجاق العظمى وتسمى السوداق « 1 » ، وكذلك فعلوا بقوم يقال لهم اللكزى بلادهم قرب دربند شروان ، ثم سار التتر إلى الروس وانضم إلى الروس القفجاق وجرى بينهم وبين التتر قتال عظيم ، فانتصر التتر وشردوهم في البلاد .
وفي سنة ثماني عشرة وست مئة « 13 »
قوي طمع الفرنج المتملكين لدمياط في الديار المصرية ( 184 ) وتقدموا عن دمياط إلى جهة مصر ووصلوا إلى المنصورة ، واشتد القتال بين الفريقين برا وبحرا ، وكتب السلطان الملك الكامل متواترة إلى إخوته وأهل بيته يستحثهم على إنجاده ، فسار الملك المعظم عيسى بن العادل صاحب دمشق إلى أخيه الملك الأشرف وهو بالبلاد الشرقية وطلب منه السير إلى أخيهما الملك الكامل ، فجمع الأشرف عساكره واستصحب عسكر حلب ، واستصحب الملك الناصر قليج أرسلان بن الملك المنصور صاحب حماة ، وكان الملك الناصر خائفا من خاله
هامش
( 1 ) : في المصدر نفسه : سوادق ، وهو تحريف ، قارن بابن سعيد ( الجغرافيا ، ص 203 ) ، وهو يعدها من الفرض المشهورة على بحر نيطش ( البحر الأسود ) .
( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 25 شباط ( فبراير ) سنة 1221 م .