فأغازوا على بلاد عكّا وتلك الناحية وغنموا شيئا كثيرا ، ثم سار السلطان ونزل طبرية وحصر مدينتها ، وفتحها عنوة بالسيف ( 89 ) وتأخرت القلعة ، وكانت طبرية للقومص صاحب طرابلس « 1 » ، وكان قد هادن السلطان ودخل في طاعته ، فأرسلت الفرنج إلى القومص القسوس والبطاركة ينهونه عن موافقة السلطان ، ويوبخونه فصار معهم ، واجتمع الفرنج لملتقى السلطان فكانت وقعة حطين ، وهي الوقعة العظيمة التي فتح اللّه بها الساحل وبيت المقدس .
لما فتح السلطان طبرية اجتمعت الفرنج بفارسهم وراجلهم ، وساروا إلى السلطان ، فركب السلطان من طبرية وسار إليهم يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر ، والتقى الجمعان ، واشتدّ بينهم القتال ، فلما رأى القومص شدة الأمر حمل على من قبله من المسلمين ، وكان هناك تقي الدين عمر صاحب حماة فأفرج له ثم عطف عليه فقتل ألف فارس من أصحابه ، ونجا القومص من المعركة ، ووصل إلى طرابلس وبقي مدة ومات ، ونصر اللّه المسلمين وأحدقوا بالفرنج من كلّ جانب وأبادوهم قتلا وأسرا ، وكان من جملة من أسر ملك الفرنج الكبير « 2 »
والبرنس أرناط صاحب الكرك وصاحب جبيل « 3 » والهنفري بن هنفري « 4 »
هامش
( 1 ) : هو ريموند الثالث (Raymond lll) المقدم ذكره ، ص 79 ، وانظر ما يلي من السياق .
( 2 ) : هو لوزيجنان جاي (G . de Lusignon) ملك بيت المقدس ( جفري في المصادر الإسلامية ) ، وقد أطلق سراحه في جمادي الأولى من السنة التالية / تموز 1188 م ، انظر : رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 2 / 71 .
( 3 ) : هو هيو امبرياكو ، وقد أطلق سراحه مقابل تسليم جبيل على ما يلي من السياق ، وقارن بأبو شامة ( الروضتين 3 / 323 ) ، ورنسيمان ( تاريخ الحروب الصليبية 2 / 745 - 746 ) .
( 4 ) : هو ابن زوجة أرناط صاحب الكرك ، وكان سيد تبنين ، انظر : رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 2 / 741 .