الدين مجدا في طلبهم وأوقع بالذين يحاصرون أيلة فقتلهم وأسرهم ، وسار في طلب الفرقة الثانية وكانوا قد عزموا على الدخول إلى الحجاز الشريف مكة والمدينة حرسهما الله تعالى ، وسار لؤلؤ يقفو أثرهم فبلغ [ رابغ ] « 1 » فأدركهم ( 80 ) بساحل الحوراء « 2 » وتقاتلوا في البحر أشد قتال وظفر الله تعالى المسلمين بهم ، وقتل لؤلؤ أكثرهم وأخذ الباقين أسرى ، وأرسل منهم ألفي رجل إلى منى لينحروا بها « 3 » وعادوا بالباقين إلى مصر فقتلوا عن آخرهم .
وفيها ، توفي عز الدين فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب « 4 » صاحب بعلبك وكان ينوب عن صلاح الدين بدمشق وهو ثقته من بين أهله ، وكان فرّخشاه شجاعا كريما فاضلا وله شعر جيد ، ووصل خبر موته إلى صلاح الدين وهو في البلاد الجزرية فأرسل إلى دمشق [ شمس الدين ] « 5 » محمد بن عبد الملك ( بن ) المقدّم ليكون بها ، وأقر بعلبك على بهرام شاه بن فرّخشاه « 6 » المذكور .
هامش
( 1 ) : في الأصل : رابض ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 65 ) .
( 2 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 491 ) : الجوزاء ، وهو تصحيف ، وساحل الحوراء : كورة من كور مصر القبلية في آخر حدودها من جهة الحجاز ، وقيل : الحوراء مرفأ سفن مصر إلى المدينة ، انظر :
ياقوت : معجم البلدان 2 / 316
( 3 ) : كذا ، وفي ( أبو الفدا 3 / 65 ) : « وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها » ، وفي أبو شامة ( الروضتين 3 / 134 - 135 ) : « فساق منهم أسيرين إلى منى كما يساق الهدي » .
( 4 ) : انظر ما سبق ، ص 120 حاشية : 2 .
( 5 ) : في الأصل : شمس الأئمة ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 65 ) .
( 6 ) : توفي بدمشق في شوال سنة 628 ه / آب 1231 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 666 - 668 ، الذهبي : العبر 3 / 200 ، ابن كثير : البداية 13 / 131 - 132 ، ابن العماد :
شذرات 5 / 126