تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فسار حتى أتى بلاد البربر ، فتابعوه وبايعوه ، فقال فيهم : [ الطويل ]
وأصبحت في شمّاء بالغرب عند من * يذبّون عنّي بالمثقّفة الملد « 1 »
رعوني لمّا ضيّعتني أقاربي * وما اطّرحوا ما كان أوصى به جدّي
فلم يزل الرشيد يستطلع علمه ، فدسّ عليه حجّاما سمّه في سنون « 2 » استنّ به ، فسقطت أسنانه ومات في سنة ثمانين ومائة ، وعمره ثمانية وخمسون سنة ، وإلى ميتته هذه أشار أشجع السلمي في قوله : « 3 » [ الكامل ]
أتظنّ يا إدريس أنّك مفلت * كيد الخليفة أو يقيك حذار
هيهات إلا أن تكون ببلدة * لا يهتدى فيها إليك نهار
ثم قام بعده ابنه :

17 - إدريس بن إدريس « 4 »

وهو الغر الذي ختل ودسّ عليه الكيد حتى قتل ، وكان قد علا أمره ،
هامش
( 1 ) الملد : الناعمة اللينة ، وهي من صفات الرماح . ( 2 ) في الأصل : ستون ، والصواب سنون ، والسّنون ( بالنون ) ما يستنّ به من دواء لتقوية الأسنان وتنظيفها ، واستنّ : استاك . ( 3 ) شعر أشجع السلمي ص 273 مع خلاف في الرواية ومقاتل الطالبيين ص 357 والطبري 3 / 561 . ( 4 ) إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن أبو القاسم : ثاني ملوك الأدارسة في المغرب الأقصى ، وباني مدينة فاس ، ولد في وليلى ( بجبل زرهون ) وتوفي أبوه وهو جنين ، فقام بشؤون البربر راشد ( مولى أبيه إدريس الأول وأمينه ) ، وقتل راشد سنة 186 ه ، فقام بكفالة إدريس أبو خالد العبدي حتى بلغ الحادية عشرة ، فبايعه البربر في جامع وليلى سنة 188 ه ، فقام بكفالة إدريس فتولى ملك أبيه وأحسن تدبيره ، وكان جوادا فصيحا حازما ، أحبته رعيته ، واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب والأندلس إليه ( وكانت في يد العباسيين بالمشرق يحكمها ولاتهم ) ، -