تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وعشرين وأربع مائة ، ودفن في ناحية لاردة « 1 » ، وسكن بها صوت سحبه الراعدة ، وماتت دولة بني أمية في الأندلس وسائر أقطار الأرض بموته ، وخمد حسها بخمود صوته ، فسبحان الحي الباقي وكل شئ هالك ، الملك الدائم ملكه ، بعد ذهاب [ ما ] ملكه الملوك ، والممالك تعوذ به ، وتتوكل عليه ، ونسأله من خير ما لديه ، إنه لا حول ولا قوة إلا به . وقال ابن بسام وقد ذكر قصر مدة المستظهر عبد الرحمن الذي تقدم ذكره : لم تنشر له فيها طاعة ، ولا تتامت جماعة ، وكان على حدوث سنه ذكيا يقظا لبيبا أديبا حسن الكلام حاد « 2 » القريحة ، يتصرف فيما شاء من الخطاب بذهنه ورويته ، ويصوغ قطعا من الشعر مستجادة ، بطهارة أثواب وعفة وبراءة من شرب النبيذ سرا وعلانية ، وكان نسيج وحده ، وبه ختم فضلا أهل بيته الناصريين . ومن شعره : [ مجزوء الرمل ]
طال عمر الليل عندي * مذ تولعت بصدّ
يا غزالا نقض الود * د ولم يوف بعهد
أنسيت العهد إذ بت * نا على مفرش ورد
واجتمعنا في وشاح * وانتظمنا نظم عقد
وتعانقنا كغصني * ن وقدّانا كقدّ
هامش
- أبنائه ، فجعل لكل منهم ولاية ، وكانوا خمسة ، واستمر إلى أن مات سنة 438 ه . ( ابن خلدون 4 / 163 ، المعجب ص 71 ، البيان المغرب 3 / 221 ) ( 1 ) لاردة : مدينة مشهورة بالأندلس ، شرقي قرطبة ، تتصل أعمالها بأعمال طرّ كونة ، منحرفة عن قرطبة إلى ناحية الجوف ، ينسب إلى كورته عدة مدن وحصون . ( ياقوت : لاردة ) ( 2 ) في الأصل : حد .