تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
العرب ، وذكر الريحاني : أن العرب لما فتكت بالركب العراقي سنة ثلاث وستمائة بنجد لما « 1 » بين الحرمين ، كتب الإمام الناصر إلى أبي عزيز كتابا بخط ابن زيادة : « وغير خفي عن سمعك ، وإن خفي عن بصرك فتك الأجاودة في آرام بكل ريم ، وعيث بني حرب بين الحرمين حين غمّوا قلب كل محرم بالغميم » ، فأعجب هذا أبا عزيز فقال : [ الوافر ]
[ أ ] يا رام فتنت بكل ريم * كما غمّوا فؤادي بالغميم
وفي وادي العقيق رأوا عقوقي * كما حطموا ضلوعي بالحطيم
ثم بدت الوحشة بين أبي عزيز والناصر ، وأسرّها البغاددة « 2 » ، فلما أتى أمير الركب إليه بالخلع ، سامه التوجه معه ، فقال له : حتى أنظر ، فلما نكر عليه ، فأنشده : [ الطويل ]
ولي كفّ ضرغام أصول ببطشها * وأشري بها بين الورى وأبيع « 3 »
تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها * وفي بطنها للمجدبين ربيع
أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغي * لها خلصا إني إذا لرقيع
وما أنا إلا المسك في كلّ بلدة * يضوع وأما عندكم فيضيع [ ص 15 ]
فقال له أمير الركب : هذا لا أبلّغه عنك ، وأشار عليه بتجهيز ولد له في مشايخ من الشرفاء ، يدخلون بغداد ، وأكفانهم بأيديهم منشورة ، وسيوفهم مسلولة ، ويقبّلون العتبة ، ويتوسلون برسول الله صلى الله عليه وسلم في
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لم بين الحرمين ) . ( 2 ) البغادة : نسبة إلى أهل بغداد . ( 3 ) في الأصل : ( وأشتري ) ولا يستقيم بها الوزن .