تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قال محمد : إنما فعل ذلك المأمون لسوء أدب اللؤلؤي ، ووجه الأدب مع الرئيس إذا نام أن يتنحى عنه جلساؤه ، فيكونوا بموضع يقرب منه . قال ابن ظفر : ومما قيل إن الكسائي كان لا يفتح على ولد الرشيد إذا غلطوا ، إنما كان ينكس طرفه ، فإذا غلط أحدهم نظر إليه ، وربما ضرب الأرض [ ص 138 ] بخيزرانة في يده ، فإن سدد القاري للصواب مضى ، وإلا نظر في المصحف ، فافتتح المأمون عليه يوما سورة الصف ، فلما قرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » ، نظر إليه الكسائي ، وتأمل المأمون ، فإذا هو مصيب ، فمضى في قراءته ، ولما انقلب إلى الرشيد ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت وعدت الكسائي وعدا فإنه يستنجزه ، قال : إنه كان استوصلني للقراء فوعدته ، فهذا هو الذي قال لك ، فقال المأمون : إنه لم يقل لي شيئا ، وأخبره بالأمر ، فتمثل الرشيد بقول القائل في ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام : [ الطويل ]
ورثت أبا بكر أباك ثباته * وسيرته في ثابت وشمائله
وأنت امرؤ ترجى بخير وإنما * لكل امرئ ما أورثته أوائله
وقيل : إن الرشيد ناظر يحيى بن خالد فيمن يعهد إليه من ولده أولا ، وعلم يحيى ميله إلى زبيدة أم الأمين ، وأنه يؤثر هواها ، فحطب في حبلها ، فأحضر الرشيد الأمين والمأمون وهما صبيان ، فأغرى بينهما ، فأسرع الأمين إلى المأمون فنال منه ، وكان المأمون أحلمهما ، ثم إنه أمرهما أن يتصارعا ، فوثب الأمين ولزم المأمون مكانه ، فقال له الرشيد : ما لك لا تقوم يا عبد الله ، أخفت ابن الهاشمية ، أما إنه أيّد ، فقال المأمون : وهو على ما ذكره أمير المؤمنين ، ولكني لم أخفه ،
هامش
( 1 ) الصف 2 .