واما النفط « 1 » ، فقد ذكرنا قريبا أنه يطفو على الماء ، وأن منه أبيض « 2 » ، ومنه أسود . قيل : وقد يصاعد « 3 » الأسود بالقرع والأنبيق ، فيخرج أبيض ، وينفع إذ ذاك من أوجاع المفاصل واللقوة والفالج وبياض العين والماء النازل فيها . وإذا شرب منه نصف مثقال نفع من المغص والرياح « 4 » ، ويخرج الأجنة الموتى والمشيمة ، ويقتل الدود وحب القرع ، وينفع الملسوع طلاء ، فلينظر ما قيل فيه قبلا .
واما الموميائي « 5 » ، فقد ذكرناه فيما تقدم ، وهو شبيه بالزفت والقفر ، إلا أنه عزيز جدا . قيل : ومعدنه بأرض الموصل وبأرض فارس بأرّجان « 6 » ، فيما زعم بعضهم . وقد ذكرنا أنه ينفع من الكسر والوهن والخلع والوهن « 7 » والضربة والسقطة والفالج واللقوة ، شربا وتمريخا ، ومن الشقيقة والصداع البارد والصرع والدوار سعوطا بماء المرزنجوش ، ويشرب قيراط منه لثقل اللسان والخنّاق والخفقان . وزعموا : أنه يخلط بالسمن ويجعل على موضع اللسع فيبرئه .
وأما العنبر « 8 » ، فقد ذكرناه أيضا ، وذكرنا الخلاف فيه . وقد زعم بعض التجار أن بحر الزّنج قذف في بعض السنين قطعة عظيمة شبه تل . وأكثر ما يرى قدر الجمجمة ، أكبرها زنة ألف مثقال . وكثيرا ما يبتلعه الحيتان « 9 » فتموت ، وتلك الدّابة تدعى العنبر « 10 » . وقد ورد ذكر هذا الحوت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وهو معروف .
هامش
( 1 ) : القزويني ج 1 ص 368 .
( 2 ) : في الأصل : أبيضا .
( 3 ) : يريد : يصعد .
( 4 ) : في الأصل : المياه ، وما أثبتناه من القزويني .
( 5 ) : في الأصل : المومياني ، وفي القزويني : الموميامن . والصواب ما أثبتناه نسبة إلى المومياء ، وقد تقدم .
( 6 ) : في القزويني : بأرجان من أرض فارس .
( 7 ) : تكررت لفظة الوهن .
( 8 ) : القزويني ج 1 ص 369 .
( 9 ) : في القزويني : وكثيرا ما يوجد في جوف السمك البحري .
( 10 ) : إلى هنا انتهى ما نقله من القزويني .