وقال ابن سمجون : قال الخليل بن أحمد : الكبريت عين تجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا أصفر وأبيض وأكدر . ويقال إن الكبريت الأحمر هو من الجواهر في وادي النمل الذي مرّ به سليمان بن داود - عليهما السلام - وتلك النمل أمثال الدواب تحفر أسرابا ، فتمر « 1 » على الكبريت الأحمر .
وقال أرسطاطاليس : الكبريت ألوان « 2 » كثيرة ، فمنه الأحمر الجيد الحمرة الذي ليس بصاف ، ومنه الأصفر الشديد الصفرة الصافي اللون ، ومنه الأبيض القليل البياض الحاد الريح ، ومنه المختلط بألوان كثيرة . والكبريت يكون كامنا في عيون يجري منها ماء حار ، يصاب في ذلك الماء رائحة الكبريت . والكبريت الأحمر يسرج بالليل في معدنه كما تسرج النار ، يضيء ما حوله على فراسخ ، وإذا أخذ من معدنه ارتفعت تلك الخاصية . ويدخل في أعمال الذهب كثيرا ، أو يحمّر البياض جدا ويصبغه .
وقال ماسرجويه : هو ثلاثة ضروب ، أحمر وأبيض وأصفر ، وكلها حار يابس لطيف .
وقال إسحاق بن عمران : هو أربعة ضروب ، أحمر وأسود وأبيض ، وهو حجر رخو من جواهر الأرض ، والمطبوخ منه أغبر إلى السواد ، والمحترق منه أسود .
وقال الرازي : الكبريت حار يتولد من البخار اليابس الدخاني إذا ماس شيئا من البخار الرطب ، لأن البخار بخاران ، بخار رطب ، وبخار حار لطيف يابس ، فيطبخ البخار الرطب كطبخ حرارة الشمس لرطوبة الماء ، حتى يحيله قارا أو نفطا أو ما أشبه ذلك . والكبريت من البخار الدخاني والرطب امتزجا وطبخهما حر
هامش
( 1 ) : في ط : فيأتيها .
( 2 ) : في الأصل : ألوانا .