تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

جزع « 1 »

قال أرسطو : الجزع أنواع كثيرة ، وهو حجر يؤتى به من الصين أو اليمن ، واليمني أحسن . وهو حجر ذو ألوان كثيرة ، سواد وبياض ؛ وأهل الصين يكرهون أن يقربوا معدنه ، وإنما استخرجه من معدنه قوم مارتون « 2 » لا معاش لهم غير ذلك ، ويبيعونه في غير بلاد الصين . وأما أهل اليمن فإن ملوكهم لا يرون أخذ شيء منه ولا يدخل خزائنهم ، ولا يتختمون به ولا يتقلدونه ، فمن فعل كثرت همومه وغمومه ، ويرى أحلاما مخوفة رديئة ، ويعسر عليه قضاء حوائجه ولا يفلح لابسه في الأمور كلها ، وإن علق على صبي كثر سيلان لعابه وكثر بكاؤه وفزعه ، ومن سحق منه شيئا وشربه قلّ نومه وكثر فزعه وساء خلقه وثقل لسانه . وإن سحق وجلي به الياقوت حسّنه وصيره مشرقا منيرا . وقال غيره : إذا أدمن النظر إليه أورث الهم وضيق الصدر . وإذا وضع بين قوم ولا علم لهم به وقعت بينهم عداوة شديدة ، ويبقى ما دام ذلك الفص بينهم وإن علّق على المرأة سهلت ولادتها ، وإن وضع بقربها خفف وجعها بإذن الله تعالى .
هامش
( 1 ) : نقلا من ق ج 1 ص 325 . يعرف الجزع في المراجع الأوربية باسمonyxوهو اسم أطلقه الرومان على أنواع من الرخام تعرف اليوم بالجزع الرخامي .onyx marbleينظر يحيى بن ماسويه : الجواهر وصفاتها ص 69 والتيفاشي : أزهار الأفكار ص 148 . ونخبة الدهر ص 69 وابن الأكفاني ص 129 وابن الشماع ص 188 وداود ج 1 ص 106 وقطف الأزهار ص 90 . ( 2 ) : كذا في الأصل .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 194 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام