ويدافع على « 1 » عيونه « 2 » دفاع الرّاح ، فكلف « 3 » به كلف ذوي الغرام ، وشغف « 4 » به شغف الرّوض بالغمام ، فحاز « 5 » منه الاقتراح ، وجاز « 6 » الغايات فحطّ « 7 » الرقّ « 8 » عنه واستراح . وكان ذهنه يتوقّد الضّرام ، وجفنه يتجنّب الكرى الحلال تجنّب الحرام ، وتدفّق خاطره بالمعاني التي فجّرها « 9 » وتوقّد بالنّار التي سجّرها « 10 » ، وتفنّن بالفنون التي ما كان لأقلام البلغاء أن تنبت شجرها .
وقد حكي أنّه كان على قدمه الثّابتة في الأدب ، وتقدّمه في فنّه الذي زمّ « 11 » إليه ركائب « 12 » الطلب ، ربمّا أخطأ الوزن في مواضع وخرج عنه من غير موانع .
وحكى السّراج الورّاق أنّه انتقد عليه وزن الكامل فبلغ ذلك ابن باتكين ، فكتب :
هامش
( 1 ) - ( على ) كذا في م . وفي المعجم : دافع عنه : حامى عنه وانتصر له . وعنه الأذى : أبدعه ونحّاه .
( 2 ) - عيون : جمع عين : النفيس من كل شيء ، يقال : هذه القصيدة من عيون الشعر .
( 3 ) - كلف : الشيء وبه : أحبّه وأولع به .
( 4 ) - شغف : به وبحبه : أحبّه وألع به .
( 5 ) - حاز الشيء : ضمّه وملكه .
( 6 ) - جاز الموضع : تعدّاه وخلّفه وراءه .
( 7 ) - حطّ وزره : وضعه عنه ، ورحله : أقامه .
( 8 ) - الرقّ : كذا في م : فهل الأصل : السّرق أو البرق ؟
( 9 ) - فجّرها شقّها وأظهرها .
( 10 ) - سجّرها : سجر التنور : ملأه وقودا وأحماه .
( 11 ) - زمّ البعير ونحوه : جعل له زماما .
( 12 ) - ركائب : جمع ركوبة . من الدواب : المخصصة للركوب .