تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قلت : وقد ذكرت بهذين البيتين بيتين كنت قلتهما في هذا المعنى ، ليلة نصف شعبان سنة تسع عشرة وسبعمائة بدمشق ، ونحن بالجامع الأموي ، وقد علقت مصابيح الوقود ، كأنها خدود ، وأقبل شاب ما طرّ شاربه ، هو البدر التمام في تلك الليلة أو يقاربه ، ثم طفق في الجامع يتمشى ، ويأخذ بمجامع القلوب ولا يخشى ، فقلت : [ الطويل ]
ولاحت مصابيح الوقود كأنها * عيون رأت معنى الحبيب فحدّقت
وولّت تريد العود من خوف خدّه * وقد سرقت منه الشعاع فعلّقت
عدنا إليه . ومنه قوله ، وقد وكل السلطان ابن المقدسي ، وهو ناصر الدين ( 194 ) محمد بن عبد الرحمن بن نوح ، وكان من علمت فعلاته وعرفت عليه ولم يسرق عملاته : [ مجزوء الكامل ]
قل للمليك أمدّه ربّ العلى منه بروح
إن الذي وكّلته لا بالنصيح ولا الفصيح
وهو ابن نوح فاسأل القرآن عن عمل ابن نوح
ومنه قوله ، وقد طلبت منهم بغال ، ورميت عليهم جواري من سبي بيروت : [ مجزوء الرمل ]
أيها الكتّاب قد زال زمان الافتقار * وغنينا واحتشمنا ببغال وجواري
ومنه قوله ، وقد رفعت الديادب النار منذرين بالعدو ، ثم أصبح الخبر ساكنا ، والبلد آمنا ، وقد خمدت جمرة ذلك الليل وأصبحت رمادا ، وسطح بياض النهار وما رأوا في مساء تلك الليلة إلا سوادا : [ مجزوء الرمل ]