تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
254 / فارع إمارة ، وفارس إغارة ، وفاره ميدان يردي جاره ، ويردي مجاريه عاره ، وقابس جذوة ترمي في كلّ خطفة بشرارة ، وقابض درّ يوالي نثاره ، وطويل باع يهجم على الأسد داره ، وينتزع البدر من الدارة ، وذكيّ قلب يصيب في كلّ إشارة ، وحاضر خاطر لا تغيب له شارة ، وحاضن لفظ لا يعيب ناقد الكلام له عبارة ، ونديّ كفّ يمطر ديما ، ويخضّر قلمه بلاغة وكرما . إن كتب فالورق وريق والخطّ كالخطّ « 1 » تثقيفا يعلوه بريق ، والكرم جمّ لا يقع المزن في بحره بلّة ريق ، والخطاب فصل لا يشتبه ، والكتاب روضة من أعين زهرها منتبه وغير منتبه ، وإن انتضى سيفه راع الجيش لمعه ، وفضّ ما في الصدور وقعه وقصّ غريبا من قائل يرفضّ بالدم دمعه . له نظم يسحر ، ونثر يعجب من يتبحّر ، وما كلّ من تأمّر على الأنام أمّر في أصناف الكلام ولكنّها مواهب توجد في الندرة بعد الندرة ، وفضل من الله لا تتأهّل له كلّ فطرة ، ولا تسري في كلّ فكرة ، وهذا أبو الفضل من أولئك الأفراد ، وواحد كالألوف في رئاسة العلم ، وسياسة العباد . وهو يعاني من التجنيس ما يخفّ ويصوب ماؤه ولا يجفّ . ومن أنموذج نسجه ، وزهر مرجه ، قوله : [ الطويل ]
هامش
الكتب ، ويملأ الأدراج ويحفى الأقدام ، وما ظنك بقوم مدحهم البحتري ، وخدمهم الدريدي وألّف لهم كتاب الجمهرة وسيّر فيهم المقصورة . . . وانخرط في سلكهم الخوارزمي ) ، والثعالبي نفسه كان مختصّا به ، وألّف له كتابه ( ثمار القلوب ) وأهداه إلى خزانته ، كما التقى به الباخرزي صاحب دمية القصر وأثنى على أدبه وكرمه . وفي هذا المجد العريض ولد أبو الفضل ونشأ فسار على نهج آبائه من الفضل وطلب العلم والتقوى . وهو شاعر متمكّن ، وناثر متميّز له الكثير من الفصول والرسائل الإخوانية ، أمّا شعره فرقيق طرق فيه الغزل والوصف والرثاء والشكوى ، وكان يعمد فيه إلى التكلف والصناعة اللفظية ممّا عرف عن شعر ذلك العصر عموما . ينظر يتيمة الدهر ، 4 / 407 ، وما بعدها ، ودمية القصر ، 2 / 147 ، وما بعدها ، وفوات الوفيات ، 2 / 428 ، وما بعدها ، والنثر الفني ، زكي مبارك ، 2 / 319 ، وما بعدها ، وتاريخ الأدب العربي ، د . عمر فروخ ، 3 / 116 ، وما بعدها . ( 1 ) الخطّ الثانية الرمح .