العقال ، واستدعي المقال ، إلا أن أنقل التمر إلى هجر ، والهشيم إلى الشجر ، فأصدرتها متشحة بالخجل ، مرتعشة من الوجل ، وأنا معترف بالتقصير ، معتذر باللّسان القصير ، « ولكلّ امرئ ما نوى » « 1 » ،
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » .
ومنه قوله : ولعلّ الأيام تسمح بمتعة الملاقاة ، فاجعلها غرّة الأوقات ، وأعظمها كتعظيم حرمة الميقات ؛ وهو إذا أتحفني بسطرين في كل شهرين ، يكون قد أمطاني رتبة تضاهي النسرين ، وأولى نعمة تبقى على العصرين .
ومنه قوله يهنئ بشهر رمضان : [ الخفيف ]
أنت في النّاس مثل ذا الشّهر في الأش * هر بل مثل ليلة القدر فيه
أسعد الله المجلس بمقدم هذا الشهر ، ومطلع هلاله المنيف ؛ وهذا دعاء - لو سكتّ - كفيته ، وسؤال - ولله الحمد - أوتيته .
ومنه قوله : إذا كانت المودات - حرس الله عز سيدنا - أنفس المرام المخطوب ، وأنفع ما اقتني لدفع الخطوب ، فلا لوم على من استسعى قدمه لخطبتها ، واستعلق قلمه لطلبتها ، لا سيما إذا كانت تعجب المتأمل ، وتسعف المؤمّل ؛ هذا وأنا مع المغالاة في الموالاة ، وعلى هذه الصّفات من المصافاة ، أعترف بوجوب معاتبتي ، لقصور مكاتبتي ، وأعتذر من عظيم هفوتي لتمادي جفوتي ، ولولا أن لمفاتحة حضرته
هامش
( 1 ) من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّما الأعمال بالنّيات ، ولكل امرئ ما نوى ، . . . » ( صحيح البخاري 1 / 2 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 237 .