بلى ، فقال : هذه « 1 » سنّ انتزعت فأحبّ أن تدفنها لي بالبقيع ، فخرجنا والله ولم ندخل المدينة حتى دفناها بالبقيع .
قال : خرج الغريض مع قوم فغناهم هذا الصوت : « 2 » [ الطويل ]
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقرّ بني يوم الحصاب إلى قتلي
فاشتد سرور القوم ، وكان « 3 » معهم غلام فأعجبه ، فطلب إليهم أن يكلّموا الغلام في الخلوة معه ، ففعلوا ، وانطلق مع الغلام حتى توارى بصخرة ، فلما قضى حاجته أقبل الغلام إلى القوم ، وأقبل الغريض يتناول حجرا حجرا ويقرع به الصخرة ، ففعل ذلك مرارا ، فقالوا : ما هذا يا أبا زيد « 4 » ؟
فقال : كأني بها وقد جاءت يوم القيامة رافعة ذيلها تشهد علينا بما كان منّا إلى جانبها ، فأردت أن أجرّح شهادتها على ذلك اليوم ، والشعر الذي غناه لعمر ابن أبي ربيعة :
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقرّبني يوم الحصاب إلى قتلي
فقالت وأرخت جانب السّتر إنّما * معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي
فقلت لها « 5 » ما بي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
قال الزبير « 6 » : رأيت علماءنا جميعا لا يشكون في أن أحسن ما يروون في
هامش
( 1 ) في الأصل : ( هذا سن ) والسن مؤنثة .
( 2 ) البيت مطلع قصيدة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 334 . ويوم الحصاب : أراد به يوم رمي الجمار في منى ، والجمار ترمى بالحصباء وهي صغار الحصى .
( 3 ) في الأصل : ( معه ) .
( 4 ) كذا في الأصل ( أبو زيد ) وقد تكررت ، وفي ترجمته أن كنيته أبو ( يزيد ) .
( 5 ) في الأصل : ( فقلت لهم ) ورواية الديوان والأغاني ( لها ) وكذلك يقتضي المعنى .
( 6 ) هو الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي ، من أحفاد الزبير بن العوام ، عالم بالأنساب وأخبار العرب ، راوية توفي سنة 256 ه .