وعيشك لو صرحت باسمك في الهوى * لأقصرت عن أشياء في الجد والهزل
ولكنني أبدي لهذا مودة * وذاك وأخلو منك خلوة ذي خبل
مخافة أن يغرى بنا قول كاشح * عدوا فيسعى بالصدود على الوصل
فكتبت إليها : « 1 » [ الطويل ]
تنامين عن ليلي وأسهره وحدي * وأنهى جفوني أن تبثك ما عندي
فإن كنت لا تدرين ما قد فعلته * بنا فانظري ما ذا على قاتل العمد
[ ص 285 ]
وحكى القاسم بن زرزر « 2 » قال : قصد سعيد [ بن حميد العراق ] لحمي نالته ، فسألتني فضل أن أساعدها أنا وعريب ، في المضي إليه للسلام عليه ، وأهدت إليه هدايا فيها ألف جدي وألف دجاجة فائقة وألف طبق فاكهة ، وطيب كثير وشراب وتحف حسان ، فكتب إليها سعيد : إن سروري لا يتم إلا بحضورك ، فجاءته في آخر النهار ، وجلسنا نشرب ، واستأذن غلامه بنان ، فأذن له فدخل إلينا وهو يومئذ شاب طرير « 3 » حسن الوجه ، حسن الغناء ، سريّ الملبوس كثير العطر شكل « 4 » ، فذهب بفضل كل مذهب ، وبان ذلك في إقبالها عليه ، وتحققها به ، فتنمر سعيد واستطير غضبا ، وتبين ذلك لبنان فانصرف ، وأخذ سعيد يعذلها ساعة ويوبخها تارة ويزيد في تأنيبها ، وهي تعتذر منه ، ثم سكت ، فكتبت إليه
هامش
( 1 ) الشعر لسعيد بن حميد في الأغاني 18 / 158 و 19 / 319 والإماء الشواعر ص 77 وفي مجموع أشعاره رقم 13 / 125 .
( 2 ) في الأغاني والإماء الشواعر يرد اسمه ( زرزور ) .
( 3 ) الطرير : الغلام أول ما ينبت شاربه .
( 4 ) شكل : أي جميل الشكل . حسن الهيئة والصورة .